فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 100

إنها بلا شك الرؤية التي تنظر إلى الشرق بعين المركزية الغربية، بغض النظر عن المشروعية العلمية- بالمقاييس الأوربية ذاتها- لهذا العمل الاستشراقي.إذ كيف يكون المستشرق مؤرخًا وسياسيًا واقتصاديًا، عندما يتعلق الأمر بالشرق؟؟ في حين يبقى في أضيق حدود الاختصاص عندما تكون موضوعات الأبحاث غربية؟!!. وهذا ما جعل ظاهرة الاستشراق من أكثر مظاهر العلاقة مع الغرب عدائية. فالمفكرون العرب والمسلمون، ينظرون إلى الاستشراق بعين الريبة. فإذا كان الغرب قد غزا"الشرق الإسلامي"عسكريًا واقتصاديًا، وفرض عليه مقولات ، وأنماط سلوك، وإيقاعات تنمية وإدارة، أدت فيما أدت إليه إلى التبعية السياسية والاقتصادية والفكرية...فإن الاستشراق قد رافق هذا الغزو، بل وتقدمه غالبًا، ومهّد له الطريق على الجبهة الثقافية والفكرية... ويرى هؤلاء المفكرون في الاستشراق فصلًا من فصول المؤامرة الكبرى على"الشرق الإسلامي"، اسمها الغرب، أيًا كانت هوية هذا الغرب، وأيًا كان الشعار الذي يرفعه ، ويتقدم تحته.

وإذا كان ثمة سجال بين المستشرقين والمفكرين المسلمين، منذ أواخر القرن الماضي، فقد ظل هذا السجال منصبًا على الكليات، والمبادئ العامة، ذات الطابع الشمولي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت