ومن الملاحظ أن هؤلاء جميعًا، يتهربون من التعمق، ومن البحث الرصين بإحدى طريقتين: فإما أن يلجؤوا- في محاولة للتمويه- إلى الإحصاءات والتعدادات في مجال الظواهر التي يدرسونها، ثم يقومون بالقفز إلى النتائج ذات الطابع السياسي والمفترضة سلفًا، وإما أن يلجؤوا للتاريخ، ليستعرضوا قراءاتهم للمراجع الثانوية، التي أنتجها"كلاسيكيو"المستشرقين، متوصلين دائمًا إلى النتائج ذاتها. الفريق الأول يقدم صورة شمولية ساذجة، والفريق الثاني لايتعدى ما يقدمه أن يكون تقرير مخابرات متسرع . وفي كل الحالات لايتم النظر إلى ظواهر الشرق، بصورة مشابهة للنظر في ظواهر الغرب. فالباحث في ظواهر الغرب متخصص، وحجة في ميدان بحثه، بينما لايطلب من المستشرق أن يكون متخصصًا، لا في موضوع محدد، ولا في مرحلة تاريخية محددة. فمستشرق مثل"برنارد لويس"يستطيع أن يكتب- دون حرج- عن كل شيء في الشرق ، خلال خمسة عشر قرنًا؟!!!.