فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 100

ولكن هذا الخبير - بمقتضى الإعداد الذي تلقاه- محدود المعرفة، ومحدود القدرة في التعامل مع موضوعات بحثه، ومحدود القدرة بالتالي على فهم التركيبة"الاجتماعية السياسية"للإسلام الوسيط، مما أوقعه في كثير من الترهات. ومن المضحك أن الحكومات الغربية، قد استعانت بأمثال هذا المستشرق الخبير، لإرشادها في قضايا معاصرة مثل: كيفية التعامل مع القبائل العربية، وإدارة المصالح الغربية في الشرق. مع ما في هذا من مناقضة صارخة لأبسط مبادئ العلم، لاسيما علم الاجتماع،إذ يفترض ذلك أن المجتمع العربي الإسلامي مجتمع يقبع خارج التاريخ، وخارج الزمان، ولا يتأثر بالتطورات، وبتغير الوقائع. إنه برأيهم مجتمع ما هوي، مستقر على حالة واحدة، حدد معالمها لمرة واحدة ونهائية، ذلك المستشرق.

وإلى جانب هؤلاء المستشرقين ، الذين تتصف أحكامهم بالشمولية، والذين يتعاملون مع المجتمع الذي يدرسونه وكأنه لاتاريخي، فتستمر المقولات هي هي، وتستمر الأحكام والأفكار هي هي.. إلى جانب هؤلاء، وجد باحثون غربيون، أتخذوا من"الشرق"موضوعًا لأبحاثهم، فقرؤوا الإسلام المعاصر من خلال بعض الظواهر"السوسيولوجية"أو الاقتصادية، خدمة لدولهم، أو للشركات التي تموّل بحوثهم. كما إن هناك بعض الصحفيين الذين يكتبون مقالات متواترة عن الشرق وأوضاعه، وقد تحول هؤلاء إلى خبراء"برأي الغرب"بعد أنّ تعذر عليهم التخصص في مجالات أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت