يرى المستشرقون- عمومًا- أن ما في التاريخ العربي الإسلامي من أمجاد، ونقاط مضيئة لايعود للإسلام أي فضل فيه:"فإذا كانت امبراطورية الخلفاء عرفت عهودًا سنية، فإنما الفضل لرفد اليونان والفرس... كان كل شيء يفسر بتأثير خارجي، وكان الوضع الحالي، برهانًا مبينًا، على أن الإسلام متروكًا لنفسه لايمكن أن ينجم عنه إلا مجتمعات متخلفة منغلقة. وليس إلا أن نذكر كمثال بالآراء العجيبة، وبالافتراءات الصادرة بحق الإسلام عن مثل"آرنست رينان"، الذي أسهم مع ذلك في تعريف مكانة الإسلام في تاريخ الأفكار..." (1) .
والذي يقرأ ما كتبه المستشرقون، لابد أن يلاحظ النرجسية والمركزية الأوربية"الغربية"- بغض النظر عن تاريخية الثقافة والحضارة العربية ثم العربية الإسلامية وهي مسألة لايمكن إنكارها- هذه النرجسية وهذه المركزية التي:"لابد أن تزول في سياق عمليات التحرر الجارية بعمق، وعلى المدى الطويل، في هذه العوالم الجغرافية والحضارية... والسياسية المتغيرة والناهضة. ولا يستطيع الاستشراق أن ينكر هذه المتغيرات ، ولكنه يزول حتمًا- بمعناه التقليدي- عندما يضطر للاعتراف بها". (2)
وقد اعتبرت المجتمعات الغربية، والحكومات الغربية، ومراكز صنع القرار، أن المستشرق خبير مطلق الصلاحية في شؤون"الشرق"الإسلامي... يجب الاستماع إلى ملاحظاته ومقترحاته وأخذها بعين الاعتبار:"ليس من الممكن سحق المعارضة العربية كليًا، ولا التسليم بكل مطالبهم، واستعمال إحدى الطريقتين منفردة لن تؤدي إلى تقدم مصالح الغرب في العالم العربي..." (3) .