6)و"شاتوبريان"لايكف عن تكرار المقولات السائدة عن الإسلام ، وعن شعوب الشرق المتعصبة، حيث يسود العنف والطغيان والبربرية، الأمر الذي يبرر- بزعمه - الحركة الصليبية الضخمة، ويسوّغ كذلك الحركة الاستعمارية، التي كان السياسيون"وهو أحدهم"يشتغلون عليها، خدمة لمصالح الرأسمالية الأوربية الناشئة. أما"لامارتين"فيصل إلى النتيجة ذاتها- ضرورة استعمار الشرق- لكن عبر اسلوب مغلف بالإعجاب والدهشة بهذا الشرق؟؟؟! حيث يعلن أن الغرب"المسيحي"أشد تعصبًا من الشرق"المسلم"وأن الطبع الإسلامي"؟؟!"يتسم بالشفافية والشاعرية، وبحب الشرف، والشفقة والتسامح... ويعلن كذلك أن الإسلام يعتبر تجاوزًا للمسيحية، وتطهيرًا لها... وبعد ذلك يصل إلى"بيت القصيد"عندما يقدم المبرر لاستعمار شعوب الشرق، وضرورة حكمها من قبل الأوربيين، بسبب التمزق... والتشتت.. والتخلف.. والضعف الذي تعاني منه تلك الشعوب.
ويحذر من المساس بما اسماه الجوهر الديني لتلك الشعوب، لأنه راسخ ويتجذر في وجدانها... ويعلن أن الدين الإسلامي.. وإن تراجع أمام المد القومي لتلك الشعوب، فإنه لايلبث أن ينبعث من جديد بقوة. (7) .. وهكذا فإن"لامارتين"فيما يبدو يريد الحفاظ على تقاليد شعوب الشرق، وعلى"جوهرها الديني"، في نفس الوقت الذي لايرى فيه مانعًا من استعمارها، والسيطرة عليها... إنه يريد أن يبقى الشرق متحفًا حيًا، يمارس فيه الغربيون متعة الفرجة على شعوب بدائية، تعيش باساليب تاريخية قديمة، تثير الدهشة...