ثم حاول فرجيل (89-19 ق.م) ، أن يحاكي هوميروس في الإنيادة، فأراد أن يحفظ أمجاد الرومان في عمل يسجّله التاريخ ويخلّده للأجيال القادمة. وأهم مافي الإنيادة الجزء السادس، وفيه يتحدّث فرجيل عن رحلة (اينياس) ، (( فقد نزل في مدينة(كوميه) إلى كهف الكاهنة (سيبيل Sibylle) حيث تتنبّأ له بمغامرات وآلام جديدة، ثمّ يزود بغصن ذي أوراق ذهبية ويقدّم قربانًا للآلهة (بروزربين) وزوجها (بلوتون) الحاكمين على الدار الآخرة... فيصادف ربان سفينة الموتى التي تنقلهم إلى العالم الآخر.. ويلقى الكلب الوحشي ذا الحلاقيم الثلاثة (كير بيروس) الذي يمنع الموتى من الرجوع إلى الدنيا، وهناك يلتقي بمن لم يدفنوا من الموتى المنتحرين... ويرى حقل الدموع وفيه موتى الحبّ، وبينهم (ديدون) التي لا تصغي إلى رجائه وتوسّله إليها أن تسامحه، ثمّ يرى الأبطال الذين سقطوا في ميادين الحرب، ويلقي بالغصن الذهبي المقدّس في نهر (ستيكس) ليعبره ويذهب إلى مقام النعيم، وهناك يلتقي بوالده (أنشيرس) الذي يقدّم له الأرواح التي ستهبط للدار الدنيا ومنهم العظماء الرومانيون من سلالته ثمّ يعبر ذلك العالم مع الشاعر (موزيوس) الذي كان بصحبته في رحلته ويترك الباب العاجي الذي يفصل ذلك العالم عن عالمنا حيث تنطلق فيه الأحلام الخياليّة لعالم الناس )) [1] .
وتنتهي رحلة فرجيل الخياليّة بعد أن طاف بإينياس في عالم الموتى لينقل تصوّرات الرومانيين عن جحيمه ونعيمه كما تعكس هذه الرحلة الخياليّة بعض المواقف الاجتماعية السائدة في عصر الشاعر نحو بعض فئات الناس كالمنتحرين الذين يقابلون بالاحتقار والازدراء في الدارين.
(1) هلال، محمد غنيمي، الأدب المقارن، دار العودة، ودار الثقافة،بيروت، ط/خامسة، (د.ت) ، ص: 149-150.