وتأتي الرحلة الخياليّة إلى عالم الآخرة في ملحمة هوميروس في مقدمة الرحلات الخياليّة في الأدب الإغريقي، وتبدأ الرحلة بعد انطلاق أوديسيوس من جزيرة الربّة (سيرس) إلى العالم السفلي ليقابل العرّاف تيرزياس، وبعد أن يقدم القرابين للإله (( بلوتو ) )عند الصخرة العظيمة، يدلف إلى عالم الموتى فتتهافت عليه أشباح الموتى، فيذبّها عن قرابينه بالسيف إلى أن يقابل العرّاف تيرزياس الذي يرشده إلى طريقة الحديث مع الأموات، ويخبره بما سيقع له من حوادث وعنت في رحلته حتى يصل إلى أتيكا ويتغلّب على خصومه ويعيش بقية حياته بهدوء ودعة، ثمّ يختفي شبح تيرزياس فيرى أوديسيوس شبح أمّه وأشباح أصدقائه في حرب طروادة (( أخيل وأجاكس ) )وبنات العالم السفلي كما يشاهد (( ثيتيوس الجبار ) )وهو يُعذّب بأفعوان هائل مسلّط على كبده إضافة إلى معاناة العطش والجوع الشديدين اللذين لا يستطيع إطفاء لهيب نارهما في أحشائه، وهكذا إلى أن يقابل شخصيات كثيرة في الجحيم كهرقل وبرومثيوس، وعندما يبطئ في موقفه يخشى على نفسه من (( برسوفونية ) )التي قد ترسل إليه رأس الجرجون فيترك عالم الموتى وينطلق إلى سفينته مبتعدًا ورجاله عن عالم الأموات [1] .
ويبدو أنّ الرحلة الخياليّة حاولت استشراف الغيب وساعدت على إرواء ظمأ النفس التوّاقة لمعرفة شيء عن مصائر البشر بعد الموت.
(1) ينظر: هوميروس، الأوديسة، تر: دريني خشبة، مطبعة الرسالة، مصر، 1945، ص: 149-169.