فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 255

تخرج نار تسوق الناس في أرض تيه لا معلم فيها ولا دليل وفي صورة إيحائية تحت عنوان (( فرار ) ) [1] يبدو طفل يتضرّع إلى أمّه كيما تضمّه تحت جناح الأمن والرحمة، لكنّ الذهول يتحوّل نحيبًا فهذه هي الصاخّة، وتتكرّر الصور لتعكس بوضوح ثنائيات ضدّية كالخوف والرجاء، والسعادة والشقاء، والذلّ والجبروت، وفي هذا التصوير يضرب الشاعر غوصًا في أعماق النفس البشرية، يكشف عنها الأقنعة التي تراكمت عليها، فتظهر شخصيات الناس أشبه بأشباح لا ملامح لها.

حتّى عندما يستخدم الشاعر صورة الرقص فهي لا توحي بالسعادة في الحركة والنفس، بل هو رقص مهول يحمل في اهتزازاته البؤس والشقاء.

ثمّ تنصب الموازين على أجساد تتلوّى من الظمأ القاتل وقد نهش أكبادها طول الانتظار، تتدافع جماعات إلى مكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ترجوه أن يدعو الله ليبدأ الحساب، فيدعو النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ويُجاب. وتظهر شخصيتا الملحمة لتصفا الحركات والأصوات والصور المتشابهة حتّى ليخال المتلقّي أنّ الشخصيّات جمعت كلّها على صعيد واحد، ثمّ بالتفاتة جميلة يوحّد الشاعر التاريخ على صعيد القيامة في كلّ لحظاته الماضية والحاضرة والمستقبليّة التي لابدّ من وقوعها حسب المعتقد الديني، ثمّ تنصب الموازين والصراط وتظهر الأعراف التي تتميّز عن أعراف الهمشري.

وفي صورة المطهر ترسم صورة راعبة للعذاب، صورة تتداخل فيها الألوان والأصوات ليس للدلالة على الحياة، بل للدلالة على الموت البطيء خوفًا وألمًا وقهرًا يقول:

ورؤوسٌ رُضِختْ بالصّخرِ، عادَتْ مثلما كانتْ

ولا تفترُّ عنهمْ

فلقدْ كانُوا إذا نادى: الصّلاةَ

اثّاقلوا حتَّى الفَواتْ [2]

(1) المصدر نفسه، ص: 42.

(2) المصدر نفسه، ص:120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت