ملحمة القيامة: عبد الفتاح القلعجي (1938)
ملحمة شعرية جاءت في كتاب متوسط الحجم بلغ نيفًا ومائتي صفحة، وقد صدرت طبعته الأولى عن دار النفائس في بيروت سنة 1980. وقد اعتمد فيها بنيتها الإيقاعيّة على التفعيلة التي تختلف من نشيد لآخر، وقسّمها مبدعها إلى:
1-الصيحة الأولى.
2-الصيحة الثانية.
3-الصيحة الثالثة.
4-الحساب.
5-المطهر.
6-الشفاعة.
7-الجنّة.
8-النار.
9-ذبح الموت.
يسوق الشاعر -وفق الرؤية الدينية- العالم لنهايته الحتمية كنتيجة لطغيان الماديّة الراسفة في الإلحاد والشرور والأوهام والحروب والدمار والفوضى والفساد فتكون الصيحة الأولى التي يعلنها بوق إسرافيل، وتتالى الصيحات إلى أن تقوم الساعة على شرار الخلق عندها يكون الحشر والأحداث المتلاحقة لوقوف الناس فريقين أمام الله فئة مثّلت الخير والنقاء والصفاء وأخرى مثّلت الجبابرة والطغاة والوضعيين واليهود والطغام من الشذّاذ والأفاقين، ومن المطهر تشخص الأبصار وتظمأ القلوب إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، فيفصل بين أهل الجنة والنار، ويضرب بينهم بسور من نار، لينعم أهل النعيم بنعيمهم ويشقى أهل النار بعذابهم، وفي انشغال كلّ بنفسه ينادي منادي الرحمن بذبح الموت وخلود الفريقين كلّ في محلّه فيتأبّد حزن الإنسان ويتأبّد فرح الإنسان. ويتردّد صوت الحقّ (( لا ظلم اليوم.. لاظلم اليوم ) ).
يلهب الشاعر خيال القارئ بما يوحي باقتراب النهاية، فيلفت انتباهه إلى سرّ التحوّل الخطير الذي طرأ على الكون، حيث سار سيرًا حثيثًا مفعمًا بالأسى إلى نهايته، فالهرج والمرج قد عمّا، والكون قد لبس سديم الدخان والفوضى التي ما تلبث أن تتقشع عن شخصيّة حواريّة تدير حوارًا مع شخصيّة أخرى إنّهما الشيخ والفتاة.