فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 255

وبهذا تنتهي أمنية كانت تعيش في خلد الزّهاوي، يعرّض فيها بكلّ من يريد من رموز تدّعي الدين والتقوى ذاهبًا في رؤيته إلى أبعد أشكال الرمز الشعريّ حين يدفع بثورة البؤساء في دنيا الخيال إلى تحطيم كلّ أشكال القهر والحرمان في الأرض، وهو الذي يقول عنها في ردّه على الأمير عليّ بن الحسين شقيق الملك فيصل حين سأله عنها: (( يا سيّدي وماذا تخشى من شاعر بلغ من السنين عتيًا، وحاربته الأيام وتكاثرت حوله الأعداء، فانفعل انفعال الشعراء ولكنّه أعجز من أن يضرم الثورة في الأرض فأضرمها في السماء ) ) [1] كما تكشف الرحلة عن طبيعة تفكير الزّهاوي الذي بدا مقلّدًا للفلسفة الغربية ذات النزعة الماديّة الغالبة، ونفسيّته المترددة الخائفة التي لا تستطيع الصمود أمام سطوة السلطان، كما تلمس موقفه من الحياة الاجتماعيّة في عصره، ولا سيما، قضايا المرأة والتزام النضال في حياة الفرد الكريمة وغيرها من القيم الاجتماعيّة التي بدأت المجتمعات تفقدها في ظلّ الحكومات الرازحة تحت الاستعمار.

جحيم النّفس ... ... محمد حسن فقّي 1912

كتب الفقّي قصيدة جحيم النفس سنة 1952م وهي في المجلّد الأول من مجموعته الكاملة في الصفحات 222- 223- 224- 225. وتتألف من واحد وستين بيتًا على البحر الخفيف الموحّد القافية والرويّ الذي هو (( الميم ) ) [2] .

يتخيّل الشاعر أنّ محبوبته التي هي (نفسه) ماتت قبله فيطلب إليها أن تسبقه إلى الجحيم وتخبر هناك إبليس وأتباعه من الإنس والجنّ بقدومه، وفي الجحيم يخاطب الشاعر هذه النفس التي ساقته إلى هذه المملكة ويحاول أن يطهّرها بالعذاب والاكتواء بالنار لترقى إلى مستوى الطهر الروحي الذي تستحقْ معه أن تسكن النعيم.

(1) المصدر نفسه، ص: ب ب المقدمة.

(2) فقي، محمد حسن، الأعمال الكاملة، مج1، ص: 222- 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت