المعرّي: لكُمُ الأكْواخُ المُشيدَةُ بالنَّا ... رِ وللبُلهِ في الجنانِ القُصورُ [1]
فتهبّ زبانية العذاب مذعورة إلى الجحيم لصدّ السيل الجارف الذي تحرّك في النار وراحت الأذرع تتطاير والرؤوس تتهاوى والبطون تفرى، وتتدخل الشياطين لإنجاد أهل الجحيم والملائكة لإنجاد ملائكة العذاب وتدور حرب طاحنة بين الفريقين يغدو الجبل فيها حصاة تتطاير بين الفريقين والشهب والصواعق سياطًا يترامى بها الطرفان إلى أن يسفر دجى الحرب عن انتصار جيش الشياطين واندحار جيش الملائكة بقيادة عزرائيل ثمّ يطير الثائرون على ظهور الشياطين يريدون احتلال الجنّة ولا يجدون هناك مقاومة تذكر فيتمّون بذلك إحراز نصرهم المبين ويطردون من الجنة من فيها من البله والسذج ويتركون الصالح من أهلها. عندها يستفيق الشاعر على حرّ شمس الضحى، وإذا به كان في حلم أثاره الجرجير يقول:
وتَنَبَّهتُ مِنْ مَنَامِيَ صُبْحًا ... وإذا الشَمس في السَّماءِ تُنيرُ
وإذَا الأمْرُ ليسَ في الحقِّ إلاّ ... حُلُمًَا قَدْ أثَارَهُ الجَرْجِيْرُ [2]
(1) المصدر نفسه، ص:736.
(2) المصدر نفسه، ص:739.