لا يُفيدُ الإيمانُ من بعدَ كُفْرٍ ... وكذَا جدُّ الطّائِشين عَثُورُ [1]
ثمّ يطير به الملكان إلى الجنّة ليرياه ما حرم من النعيم فيزداد حسرة وحرقة وغصّة، فيصف الجنّة متكئًا على وصف القرآن لها، ثمّ يخرجان به منها إلى الجحيم حيث يبدأ القسم الثاني من هذه الرحلة.
أوّل من يلتقيه في الجحيم فتاة اسمها ليلى فرّق بينها وبين حبيبها سمير فراحت تبكيه بحرقة وغصّة، فيحاورها الشاعر ويعرف ما أوجب عليها الجحيم.
ثم يلتقي الشعراء في الجحيم أمثال الفرزدق والمتنبي والمعرّي وبشار وأبي نواس والخيام ودانته وشكسبير وامرئ القيس، فيقول:
قُلْتُ مَاذا بكُمْ فقالُوا لقيِنا ... مِنْ جَزاء مالا يُطيقُ ثَبيرُ
إنَّنا كُنَّا نَسْتَخِفُ بأمرِ الدِّ ... م ... ينِِ في شِعرِنَا فَسَاءَ المَصيرُ [2]
ويستمع بعد ذلك إلى الخيّام يتغنّى بالخمرة ويتمنّى لو أنّه ما فارقها أبدًا حتّى ولو كان بقاء الودّ بينهما في الجحيم، فهي تبرّد النار وتصمد في وجه الزمهرير، وكذلك يستمع إلى سقراط الذي وقف خطيبًا بين الحكماء والعلماء أمثال: أرسطا طاليس، وكوبر نيك وداروين وغيرهم. حتّى الحلاّج لم يسلم من العذاب في النار وهو يعاتب الله لأنّه زجّ به في الجحيم.
ثمّ يلوح التذمّر والضجر بين أهل الجحيم من سوء المعاملة وسوء المقدور الذي كتب عليهم فيخطب أحد شباب الجحيم خطبة تثير روح الثورة بين أهلها فتضجّ الجحيم بالأصوات تتعالى في جوانبها وقد ماج أهلها وهاجوا حتّى كادت السماوات تقع لثورتهم وانطلقوا من كلّ حدب وصوب يرفعون الأصوات بأناشيد الثورة حتّى كان المعرّي موجّههم السياسيّ ومثير الحماس في صفوفهم يقول:
المعرّي: غصَبوا حقّكُمْ فيا قَومُ ثُوروا ... إنَّ غَصبَ الحُقوقِ ظُلْمٌ كَبيرُ
الجمهور: غَصَبُوا حقَّنا ولَمْ يُنصِفُونَا ... إنَّما نحنُ للحقوقِ نثورُ
(1) المصدر نفسه، ص: 726.
(2) المصدر نفسه، ص: 733.