فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 255

ثمّ في نشيد (( الشاعر والآلهة ) )، يتنبّه الشاعر مبغوتًا إلى نور يشقّ الدجى ويملأ جنبات الأفق فيسأل الشاعر الآلهة عن ذلك فتخبره إنّه ركابها قد تخطّى كلّ العواصف والظلمات ليقلّه إلى الفردوس حيث عذارى الينبوع وموسيقا الحياة ليلقى التعويض عمّا لاقاه من آلام في هذه الحياة، وعندما تحاول الآلهة تركه في فردوسها يأبى إلاّ مرافقتها لأنه اعتاد ملازمتها في الحياة فهي السلوى والنجوى يقول:

كُنْتِ سَلْوَايَ في الحياةِ وفي الموْ ... تِ أرَاكِ عَلى دُجَاهُ خُذيني [1]

فتصحبه آلهة الشعر على فلك الدّجى يسير حثيثًا بين الأهوال.

ثمّ يسمع إلى أرغن يردّد ألحانًا كثيرة تمثّل أدوار الحياة المختلفة كلحن الصِّبا والجمال والمشيب والأسى. وفي غمرة هذه الألحان يتنبّه الشاعر على نور باهت يملأ الأفق شعاعه فتنبّهه الآلهة إلى مطلع شاطئ الأعراف، فيقول:

هُوَ مَثْوَى الأَلْحانِ بَعْدَ شتاتٍ ... وَمقرُّ الأَرْواحِ بَعْدَ طَوافِ

تَرْقُبُ المَوْتَ والحَيَاةَ تَسيرا ... نِ عَلى الوَقْتِ وهو كالرّجَافِ [2]

وهناك في مكان قصيّ عن العالم حيث يخيّم الصمت، ويلوّن الفضاء شحوب الموت ويقطع الصمت نعيب الموت يستقرّ شاطئ الأعراف، فلا ملامح واضحة هنا تحيي الأمل في النفس غيرمنظر بياض الثلج فوق الصخر، يقول:

لَهْفِي كلُّ مَا أرى فَهْوَ مَوتٌ ... يُنْذِرُ الأَرْضَ مَوْعِدًا بالثَّبورِ

هُوَ وادٍ للموتِ يَنْشُر فيهِ ... شِبْهَ دُنيا تَفْنَى وشِبْهَ حَيَاةِ [3]

(1) المصدر السابق، ص: 126.

(2) المصدر نفسه، ص:136.

(3) المصدر نفسه، ص: 137-138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت