فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 255

القصيدة رحلة تأمّلية إلىعالم ترك أثره عميقًا في نفس الشاعر هو عالم الموت، والشاعر إنسان مرهف الإحساس كان قد انتقل بحسّه ليعالج هذا العالم، إن لم نقل يتنبأ بوساطة روحه بمصيره القريب لأنّ روحه صورة من نفسه الحزينة وتجاربه العاطفيّة التي باءت بالفشل، فجاءت انعكاسًا لشحوب الأمل الذي لفّ الشاعر أثناء إقامته في المنصورة.

وشاطئ الأعراف شاطئ خياليّ بخلاف الأعراف، المكان المذكور في القرآن الكريم الذي هو بين الجنّة والنار. [1]

يبدأ الشاعر بنشيد الذكريات إذ يشرب كأس الفناء الذي يبعث فيه روح الشعر ويوقظ سبات الفكر فتبحر به سفينة الذكريات تطوي ضفاف الحياة، غير أنّ رياح الأسى ماتلبث تداعب الشراع وسط دجى اليأس وصورة الموت يهمس في أذن الشاعر في ذهول وثّاب يتخطّى كلّ الأعاصير والأهوال يقول:

إنّهُ الحبُّ مَايَزالُ يُعَاني ... كلَّ هَولٍ وَيمتطي كلَّ صَعْبِ [2]

غير أن الشاعر يخاف على الحبّ ممّا تعاني النفس في الموت ويخشى أن يلفظ أنفاسه ويردى كما أرديت النفس، ولكنّ الحبّ صنو الحياة وارثة الموت وهو نور الإله يرفّ على الكون، ثمّ يتنبّه الشاعر فجأة على ضجيج سفن الموت تعبر شاطئ الأعراف فيخاطب الوقت لأنه وقود الحياة، قائلًا:

وَيَكَ يَا وقتُ إِتَئِدْ! أينَ أَمْضِي ... تائِهًَا فوقَ هاتِهِ الأمْواجِ [3]

وسفن الموت عليها من المنايا شحوب ترفع راية الشاطئ ويحوّم الفناء حولها بهزيمه ، ثمّ يمضي بفلكه الكسير، وقد أحاطت به الويلات، يتهادى خلف سفن الموت. والليالي تمرّ مسرعات مثل الظلال وكأنّ نور الحياة في احتضار أبديّ والليل مقبرة الأحقاب.

(1) قال المفسرون: أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فليسوا من أهل الجنة ولا من أهل النار )) . ينظر: الصابوني، محمد علي، صفوة التفاسير، دار القلم العربي، حلب، سورية، ط أولى، 1994، ج1، ص: 447.

(2) المصدر السابق، ص: 119.

(3) المصدر نفسه، ص:120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت