فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 255

لقد اتجهت بعض الرحلات الخياليّة إلى عالم الموت والبرزخ تحمل إليه أرواحها المتعبة عساها تجد في هذا العالم الرهيب خلاصًا لها، وربّما دفع حبّ الاكتشاف بهم لولوج هذه الظلمات التي لا يمكن رسم ملامحها إلاّ من خلال الرؤى المجنّحة، أمّا عالم الآخرة فيراد به الصورة المتخيّلة للقيامة، ولكنّ هذه الرؤى لابدّ أن تتلوّن بأفكار الشاعر وموقفه نحو المجتمع والحياة والإنسان. وهذه الرحلات، (( ثورة في الجحيم ) )للزّهاوي، و (( على شاطئ الأعراف ) )، لمحمد عبد المعطي الهمشري، و (( جحيم النفس ) )لمحمد حسن فقّي، و (( ملحمة القيامة ) )لعبد الفتاح رواس القلعجي.

على شاطئ الأعراف: محمد عبد المعطي الهمشري (1908-1938) .

جاءت قصيدة (( علىشاطئ الأعراف ) )لمحمد الهمشري في ثلاثمائة وسبعة أبيات منظومة على البحر الخفيف، المنوّع الرويّ، وموزّعة على ستة عشر نشيدًا تتفاوت في الطول. وقد نشر مقتطفات منها في مجلّة السياسة الأسبوعيّة، ثمّ نشرها في مجلّة أبولو، المجلّد الأول شباط 1933 الصفحة 627 وقد أثبتها عبد العزيز شرف كاملة في كتابه الهمشري شاعر أبولو. [1]

تبدأ الرحلةبانتقال الشاعر إلى عالم الفناء على جناح الشعر وخياله ليطوف في رحاب شاطئ الأعراف يعلو فيها الشاعر فلك الروح السابحة في بحران الحزن والألم ليرى سفن الموت وقد لفّها سواد الليالي ويناجي الشاعر الليل والوقت والسكون، ثمّ يستفيق على نور الآلهة التي تحاول تخليصه ممّا به فتأخذه إلى الجنّة، ثمّ يعود ليستمع إلىغناء قيثار الموت يردّد ألحان الصِّبا والمشيب والأسى ليصل بعدها إلى شاطئ الأعراف حيث يبثّ هناك شكاته إلى العدم بعد أن فقد أذن المصيخ في دنيا الناس.

(1) ينظر: شرف عبد العزيز، الهمشري شاعر أبولو، دار الجيل، بيروت، 1991، حيث نقل الباحث حديثًا مطولًا للشاعر ذكر فيه خواطره حول كتابة القصيدة، ص: 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت