فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 255

ينطلق الشاعر يفصّل الحواريّة التي تخيّلها بينه وبين الذات الإلهيّة، فالله يعلم بوجوده بين عباده من الصفوة المقرّبين من حضرته الإلهية لأنّه صعّده إلى مقامه السنّي ليحتفي به وبشعره يقول:

وَسَيَلْقَى هُنَا الكَرَامَةَ مَا ظَلَّ ... فإنّي الحفيُّ بالشّعراءِ

وَتَرَامَى إليَّ هَمْسٌ خفيٌّ ... م ... مِنْ صُفوفِ الأمْلاكِ يَعْجَبُ مني

مَنْ تُرَاهُ هَذا وَمَا ذلكَ الشعّـ ... ـرُ أَفَنٌ يَسْمُو على كلِّ فَنِّ؟

مَنْ تُراهُ هَذا وَمَا ذلكَ الشّعـ ... أَوْ رأيْنا كمِثْلِهِ حَظَّ جِنٍّ [1]

لكنّ الله لا يخفى عليه شيء من تعجبهم فيردّ عليهم بأنّ ما يرونه رهن المشيئة الإلهيّة التي تعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء، ثمّ يقرّ بأسلوب تقريري تغلب عليه الرؤية الإسلاميّة بالتمجيد لله جلّ وعلا، فهو ربّ النعماء والحمد والرحمة و الحكم، وله مقاليد الأمر في السماء والأرض.وتتساءل الملائكة عن سبب تقريب هذا المخلوق فيأتي الجواب من الحقّ جلّ جلاله، فيقول:

مَا تُراهُ إلاَّالكريمَ بِمَا يَمْـ ... ـلُكُ حتَّى وَلَوْ أَسَأْتَ إليهِ

لَوْ تَسَلّلْتَ في حنايَاهُ لَمْ تَلْـ ... ـق حُقُودًا تَضُجُّ في جَانِبَيْهِ

أَفَلا تُبْصِرُ الجنانَ مُطِلًا ... كالنَّدى كالشُّعَاعِ في مُقْلَتِيهِ

وَلَقَدْ يَسْتَفِزُّهُ الغيُّ حِينًا ... ثمَّ لا يستمرُّ إلاَّ قَلْيلا

هُوَ كِفْلٌ مِنْ النّبوّةِ لَوْلا ... أنّني ما اتخذْتُ مِنْهُ رَسُولا [2]

ولا تخفى عنه النزعة الذاتيّة التي تحاول رفع مقام الشعر حتّى إنّ الله ليجعل لذة الإحساس بالحياة في شقاء الشعراء وآلامهم وحسراتهم وآهاتهم، هنا يزهو الشاعر حين يرى الملائكة ترنو إليه بإعجاب ودهش ليختم قصيدته بأسلوب تقريري إيماني بأنّ الله مصدر الشعر والشعور والإلهام.

(1) المصدر السابق: ص:81.

(2) المصدر نفسه، ص:83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت