فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 255

يبدو أن الرحلة التي قام بها الفقّي تعكس ارتقاء الروح في درجات الكمال ولكن قبل أن تخترق هذا العالم السماوي النّقي لابدّ لها من التخّلص من قيود المادية الراسفة ، التي تثقلها إلى الأرض وتحول دون انطلاقها، وكما هي الحال لدى فوزي معلوف ليس للشاعر إلا روح الشعر التي ترفع الشاعر إلى أن يطاول عنان السماء ويحلّق بجناح الخيال والشعر إلى العالم النقي الطاهر.

اللّه والشّاعرُ محمّد حسن فقّي

هذه القصيدة وردت في المجلّد الأوّل من المجموعة الكاملة من الصفحة 80 إلى الصفحة 84، وهي مؤلّفة من ستةوسبعين بيتًا منظومة على البحر الخفيف موحّدة الوزن، منوعة القافية والرويّ. [1]

هي رحلة روحيّة يصل فيها الفقيّ مقامًا لا تصل إليه روح بشر، ولم تصل إليه تطلعات شعراء الرحلات الخياليّة، إنّه مقام القرب من الحضرة الإلهيّة وهناك يحاور الشاعر الملائكة، ويتحدّث إلى ربّ الأرض والسماوات الذي يقربّه قربى لا يقربّها بشرًا بعده وهو في رحلته هذه ينطلق من روح إسلاميّ محضّ وقدرة شاعريّة فريدة غايتها تمجيد الشعر من بين الفنون الإنسانيّة.

ففي لحظة البداية نجد أنفسنا في رحاب الملأ الأعلى مع الشاعر الذي جعل من قلبه الطاهر الجريء وسيلة للوصول إلى هذا المكان الذي لا يعرف إلاّ الطهر والنّقاء، يقول:

ثمَّ أَوْجَستُ خيفَةً إِذْ تَسلّلْـ ... ـتُ إليهِ، هُنَا بِقْلبٍ فريٍّ

غَيْرَ أنّي أَحْسَسْتُ أنّي تَطَهَرْ ... تُ وَقَدْ لُذْتُ بالمقامِ السّنيِّ [2]

ولكنْ ما غاية الشاعر من هذه الرحلة؟ أهي ذاتية يريد بها أن يرفع شأن الشعر والشعراء في عصر بات الشعر فيه يعاني نزعات الاحتضار أمام كثير من الفنون الأدبية؟ أم هي رحلة غايتها التطهّر بأنوار الربوبيّة...؟

(1) فقي، محمد حسن، الأعمال الكاملة، مجلد 1، الدار السعودية للنشر، الرياض، السعودية، ص: 80-84.

(2) المصدر نفسه، ص: 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت