فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 255

وَكَمْ بيني وَبينَ الحقِّ سُتْرٌ ... تَكَشَّفُ عَنْ مَلايينِ السُّتورِ [1]

سَأحيَا ما حَييتُ وَلَيْسَ نُورٌ ... لِعَيْنِ العَقْلِ في العمرِ القصيرِ

ومَا للقلبِ مِنْ أملٍ فيرجو ... ولا فجرٍ لذا الليلِ العَميمِ

أعِيْريني الضّياءَ مِنَ النَجومِ ... مُكَوِّنَةَ العَوالِمِ مِنْ سَدِيمِ [2]

وبينما هو على تلك الحال في (( النشيد الثاني ) )يرى الشاعر شبحًا قد دبّت فيه الحياة، فيدنو منه على وجل وترقّب لعلّه يجد لديه مايشفي الصدى الروحيّ إلى المعرفة والعلم، ويخلِّصه من لهيب الشكّ، فيعرّفه المعرّي على نفسه.

وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال: لماذا اختار أنيس المقدسي المعرّي؟ ألأنّه قضى جلّ حياته بحثًا عن أساس المعرفة، أم لأنّه كان قد انتهى إلى القول بفساد كلّ شيء من هذا الكون إلاّ الخالق البارئ؟ ربّما هذا هو السرّ الذي جعل المقدسي يفتتح قصيدته ببيت راح يكرّره في القصيدة مرّات عدّة يقول:

أعِيريني الضّياءَ مِنَ النّجومِ ... مُكوِّنَةَ العَوالِمِ مِنْ سَديمِ [3]

فهل أراد الشاعر أن يتخلّص من شكوك نفسه، فجعل المعرّي رمزًا لخلاصه بعد أن خلص نفسه من أوهامها وقطع دابر شكوكها كما يقول:

كَذَاكَ خَرَجْتُ عَنْ أَوْهَامِ نَفْسِي ... وَفازَ القلبُ بالغَرضِ المَرُومِ

فَصِرْتُ أَرى الوُجودَ كَما تَراني ... بَصِيرًا والبَصِيرُ يَرى جَليّا

هَجَرْتُ المِحْبَسَينِ فَصِرْتُ حُرًّا ... أَرى الدُّنْيَا تَروقُ لِنَاظِريّا [4]

(1) * سترٌ: هكذا وردت في النص، والصواب بالكسر لأن تمييز كم الخبرية مجرور.

(2) المصدر نفسه، ص: 330.

(3) المصدر نفسه، ص: 332..

(4) المصدر نفسه، ص: 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت