فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 255

تعدّ قصيدة (( المعرّي يبصر ) )لأنيس الخوري المقدسي، قصيدة فلسفيّة مؤلّفة من ثلاثة أناشيد رئيسيّة هي:

1 -حيرة وشكوك.

2 -ظلام التشاؤم.

3 -تجلّي النور.

وقد بلغ عدد أبياتها (102) مائة وبيتين ينظمها البحر الوافر في قافية منوّعة تختلف من نشيد لآخر، نشرها الشاعر في مجلة المورد الصافي الصادرة في بيروت في العدد العاشر وألقاها بمناسبة عيد الشبيبة في سورية 1921 [1]

يدور موضوع القصيدة حول تساؤلات يطرحها الشاعر عن الكون والأفلاك والمخلوقات وعن خالق هذه الكائنات، وتقوده هذه التساؤلات إلى الشك القاتل فيخوض بحرًا رهيبًا من الشكّ والحيرة إلى أن يلتقي المعرّي وسط الظلمة فيحاوره ويناجيه إلى أن يقوده الأخير إلى أول الطريق المنير فيصل الشاعر إلى حقيقة مكمن السعادة في الوجود.

تتناول القصيدة النفس الإنسانيّة، ذلك اللغز الذي حيّر العلماء ولا يزال مشكلًا رغم الدراسات العلميّة والطروحات الفلسفيّة التي تناولته، بيدَ أنّ الشعراء هم أكثر الناس تفاعلًا مع النفس الإنسانيّة، فهم يحملون في طيّات تكوينهم قدرة تمكنّهم من اختراق الغامض المستتر من الحجب. والمقدسيّ واحد من شعراء العربيّة باحث وأديب يخاطب في قصيدته في النشيد الأوّل: قوى المجهول التي برت هذا الكون وكوّنت ملامحه، طالبًا إليها أن تبدّد ظلام الشكّ في نفسه، يقول:

أَعِيْرِينِي الضّياءَ مِنَ النّجومِ ... مُكَوِّنَةَ العَوَالِمِ مِنْ سَدِيمِ [2]

ولكنّه يظل يتخبّط في بحر من الشكّ متلاطم يلقي شراع العقل في حيرة تكاد تمزّقه في وسط خضمّها البهيم، فإذا العقل يتيه بين الحياة والموت، بين النجوم والأفلاك في البحث عن سبب هذه الموجودات، فالأمطار والأحياء والنجوم، كلّ أولئك يجري بنظام ودقّة ما لهما مثيل، فهل العقل يرشدنا إلى بارئ الأكون؟

(1) المقدسي، أنيس، المعري يبصر، مجلة المورد الصافي، العدد 10، بيروت، 1921، ص: 329-335.

(2) المصدر السابق، ص 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت