فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 255

ويدخل الشاعر في النشيد السابع عالم النجوم التي تنكره وتنكر آلته الشرّيرة التي تقتحم عليها عالمها، وتصف الشاعر بالعجز والشقاء وتظهر اليأس من صلاحه، في حين حاول الشاعر جهده أن يقنعها بأنّه ذلك الشاعر الذي قضى لياليه في مراقبتها مراقبة المشوق إليها، وقد سفح دم المداد تغزّلًا فيها، يقول:

إِيْهِ يا نَجْمَتِي أَلَمْ تَعْرِفِينِي ... شَاعِرًا يُنْصِتُ الدُّجَى ِلنُواحِهْ

كَمْ ليالٍ في الرَّوضِ أَحْييتُها أَبـ ... ـكِي وَأَشْكُو إليكِ بينَ أَقاحِهْ

سَامَحَ اللهُ فيْكِ قَلْبًا نَسيًّا ... هُوَ في الكَونِ مِثلُ قَلْبِ مِلاحِهْ [1]

وفي النشيد الثامن ينثر الشاعر كنانة نفسه ويصوّر تلاشي أحلامه على صخرة الواقع القاسية، فهو يعيش دنيا المتناقضات فليست حياته إلاّ شقاء، وماكانت آماله وأحلامه وأطيافه إلاّ ومضات لمعت في حياته ساعة من دجى ليلة مدلهمّة ثمّ انطفأت يقول:

لَيْتَ شِعْرِي والّليلُ يَعْقُبُهُ الفَجْـ ... ـرُ مَتَى يَعْقُبُ البُكاءَ ابتسَامُ

ضَاعَ عُمْرِيْ سَعْيًا وَرَاءَ رُسومٍ ... خطَطَتها في الشَّاطِئِ الأقدامُ

عِشْتُ أبْنِي على الرِّمَالِ وَهَلْ يَثْـ ... ـبُتُ رُكْنٌ لَهُ الرّمالُ دِعَامُ [2]

وفي النشيد التاسع (( في عالم الأرواح ) )يصل فوزي معلوف إلىغايته في الرحلة حيث عالم الروح الأثير الذي لا يستطيع الشاعر إدراك شيء من كنهه فيروح واصفًا الدّويّ والأنوار الخافتة والبرّاقة فيه.

وأمّا النشيد العاشر وهو (( حفنة من تراب ) )فإنّ الشاعر يدخل في حوار مع الأرواح التي تنكر هذا الوافد الغريب بما يحمل بين جنبيه من كدر وشرور، حتّى لا يؤمّل فيه الخير إلاّ عندما يموت فيمتصّ الثرى مافي جسده من غذاء يمدّ به أنساغ الحياة الهادئة الوادعة، ليصل المعلوف إلى ذروة الجمال والحكمة.

(1) المصدر نفسه ص: 111

(2) المصدر نفسه، ص:119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت