وفي النشيد الثاني (( رُوحُ الشَّاعِرِ ) )يُشيد فوزي بالروح الوثّابة التي تصل الشاعر بعالم الخلد وبعرائس الجمال والجلال لأنّها ليست ابنة التراب واللحم والدّم يقول:
لَسْتِ مِنْ عَالَمِ التُّرابِ وإِنْ كُنْـ ... ـــتِ تَقَمَّصْتِ بالتُّرابِ عَلَيْهِ
أَنْتِ مِنْ عَالَمٍ بَعيدٍ عَنْ الأَرْ ... ضِ يَفِيضُ الجَلالُ عَنْ جَانِبِيهِ [1]
ولكنّ الشاعر يلتفت في النشيد الثالث (( العبد ) )إلى واقعه ليجد نفسه مقيّدًا إلى الأرض يشدّه إليها اللحم والدّم والقوانين والشرائع والقضاء والتمدّن يقول:
أَنَا في قَبْضَةِ العُبوديّةِ العَمْـ ... ـيَاءِ أَعْمَى مُسَيَّرٌ بِغُرورِهْ
كلٌّ مَابِي في الكَونِ أَعْمَى ومُنْقَا ... دٌ على رُغْمِهِ لأَعْمَى نَظِيْرِهْ
غَيرَ رُوحِي فالشِّعرُ فَكَّ جَنَاحِيْـ ... ـها فَطَارَتْ في الجوِّ فَوْقَ نُسورِهْ [2]
وفي النشيد الرابع يمتطي الشاعر الطائرة هذه الوسيلة الحضارية التي ألّبت عليه الطيور، وكأنّه ينعى على الإنسان إسفافه في حياته الماديّة التي نفّرت منه كلّ أشكال الجمال في الكون، فها هي الطيور تصف بساطه الحديديّ بالشيطان وتصف راكبه بالغادر، فيقول:
يَالَهُ طَائرًا بِصُورَةِ شَيْطا ... نِ يَبُثُّ اللّهيبَ بُرْكَانُ صَدْرِهْ
آدميٌ هَذا - أَجَابَ أَخُوهُ ... جَاءَ يَسْتَعْمِرُ الأَثِيرَ بأَسْرِهْ
نحنُ لَمْ نَهْجِرِ البَسيطَةَ إلاّ ... هَرَبًا مِنْهُ واجْتِنَابًا لِشَرِّهْ [3]
ويمجّد الشاعر في النشيد السادس الشقاء الإنساني على طريقة الرومانتيكيين متخذًا من الطبيعة إطارًا يصوّر فيها خطرات النفس المعذّبة وأحلامها العذبة.
(1) المصدر نفسه، ص70.
(2) المصدر نفسه، ص79.
(3) المصدر نفسه، ص: 93-94.