فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 255

وَلَمْ نَقْنَعْ بِقِسْمَتِهِ وَثُرْنَا ... عَلَيْهِ يَوْمَ ذَلكَ سَاخِطِينَا

وَظَلَّ اللهُ يَضْحَكُ إِذْ رَآنَا ... مِنْ الإِفْلاسِ بِتْنَا مُلْحِدِينَا [1]

وفي نهاية الطواف النجمي بين الكواكب يرسم الشاعر عالمًا مثاليًّا في كوكب العباقرة إذ حاول الشاعر أن يصبّ كلّ طموحاته في هذا النشيد ليخرجه على صورة الجنّة في هيكله وبنائه وأهله، فهومنبت العلماء العظام وكبار صانعي حضارة المستقبل وفيه تتحقّق كلّ الأماني دون أن يلفظ الإنسان فيه ببنت شفة فما عليه إلاّ التخاطب بالخواطر والأفكار.

ثمّ يخرج الشاعر عن المجرّة تاركًا أبا نواس ليقترب من مناهل الشهود المطلق ويكشف أستار الحُجب ويذوق لذّة الوجد الصوفي الحقيقي لأنه ينكر أن يكون كصوفيّ زمانه يقول:

ذَكَرْتُكَ كُلَّ حِينٍ في جَنَانِي ... وَلَيْسَ كَذِكْرِ صُوفِيٍّ مَرِيدِ

يُهَيْنِمُ عَنْكَ مَشْغُولًا بِلَفْظٍ ... يُرَدِّدُهُ كَزَمْزَمَةِ الهُنُودِ [2]

وفي قصيدة (( غرور الشباب ) )يبتعد الفراتي عن الكواكب والنجوم إلى عالم الأحلام والرؤى، ذلك الحلم الذي طالما داعب الخيال البشري النازع إلى الخلود والشباب والقوّة والتجدّد، إنّه عودّة إلى الشباب ذلك الفردوس المفقود، حيث القوّة والحيويّة والنشاط والحبّ والهوى والطيش كما يقول الشاعر:

قَالَ لي مُغْرِيًَا وَقَدْ جَسَّ نَبْضِي ... لَمْ تَزَلْ فِيهِ وَمْضَةٌ مِنْ حَيَاةِ

أَفَتَهْوَى الشَّبَابَ؟ قُلْتُ: ومَنْ لِي ... بِمُثِيْرِ الأَهْوَاءِ والشَّهْوَاتِ [3]

(1) المصدر نفسه، العدد 6، المجلد 31، ص: 349.

(2) المصدر نفسه، العدد 7 المجلد 31، ص: 433

(3) الفراتي، محمد، النفحات، ص: 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت