فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 255

ألا اقْطَعْ حَدِيثَ الدِّينِ عنَّا فإِنَّما ... حَدِيثُكَ هَذَا يَا رَفائيلُ يُؤلْمُِ [1]

ثمّ يحدّث رفائيل الشاعر عن نفسه وأصل حكمته وعلمه، وينتبه الشاعر صبحًا ليجد نفسه بين أولاده وعقيلته فيردّد بيتي حكمة خلص بهما من هذه الرحلة:

بَنِي الأرضِ مافَوقَ البَسِيْطَةِ عاقِلٌ ... وليسَ من الأخلاقِ في الأرضِ دِرْهَمُ

وإِنّي وإِياكُمْ وكلَّ أخِي حجَا ... يدبُّ على الغَبْراءِ صَخرٌ مُرْضَّمُ [2]

وفي القسم الثاني تشدّ روح الشاعر في سياحتها إلى كواكب عجيبة يسمّيها نسبة إلى ساكنيها، ففي كوكب الشعراء يلتقي أبا نواس وحوله الندامى تعاطى رحيق الخلد خمرًا معتّقة، فيعجب الشاعر لذلك ويهتف به، فيميل أبو نواس إلى جهة الصوت جذلا سكرانا، فلا يرى شيئًا. فيخبره الشاعر أنّه روح ولن يراه ويدور بينهما حوارعن مصير أبي نواس وكيف وصل إلى هذا المقام السنّي ويضمّن الفراتي ذلك الحوار هجومًا على أدعياء التقوى والورع على لسان أبي نواس، فيقول:

فَكَمْ شَيْخٍ بِلا عِلْمٍ وَتَقْوَى ... يُعَدُّ لَدَى الوَرَى مِنْ أَوْلِيَاهَا

تَرَاهُ مَرَرْتَ غَدًا عَلَيْهِ ... لَدَى سَقَرٍ يُلوّح في لَظَاهَا [3]

ينتقل الفراتي بعدها إلى كوكب آخر (( فوق رمح السماك ) )يرى نورًا مضيئًا يغشى العيون، فيقطع إليه جبالًا وسهولًا وحزونًا، ليصل إليه فيقف على عدد من الزنادقة أمثال ابن الراوندي ومزدك، وغيرهما من الزنادقة فيوجّه إليهم الشاعر شهبه الكلامية الحارقة، ثمّ يحاور الشاعر زعيمهم ابن الراوندي مستغلًا هذا الحوار ليطعن أيضًا على بعض المتديّنين الذين يحيون في الحياة بُلهًا مجانين بلا عقول. أمّا الزنادقة فشقوا بعلمهم وعقولهم الجبّارة كما يزعمون فما طالوا دنيا ولا فازوا بآخرة، فيقول:

(1) المصدر السابق، العدد 3-4 المجلد 31، ص: 153.

(2) المصدر السابق، العدد 3-4 المجلد 31، ص:154.

(3) المصدر السابق، العدد 5، المجلد 31، ص: 267-268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت