فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 255

تبدأ الكوميديا بـ (( الحلم المريع ) )ليلفت الشاعر الانتباه إلى عالم الرؤى والأحلام الذي يشدّه إليه ليحلّق بجناحيه صعودًا وهبوطًا في أعماق نفسه ليجد نفسه على كوكب المريخ، على شاطئ بحر خضم اسمه (( سيسا ) )وهو كثير المخاطر والأهوال، ويجدّ الشاعر في طلب النار لرفقته من وادٍ قريب فيرى هناك مخلوقات شبيهة ببني البشر، يقترب منها يحاول التفاهم معها فلا يستطيع حتّى يمكنه ذلك بالإشارة، فيأخذونه معهم ليجد مدينة زاهرة في هذا الكوكب. فيطوّف فيها ويراقب أهل الأرض الذين يقضون الدهر في حروب ومطاحنات فيرى رجلًا مريخيًّا يشير إلى كوكب الأرض وينعت أهله بأقبح الصفات يقول:

يَقولُ لَهمْ والأرضُ تَلْمَعُ في الدُّجَى ... عَلَى سَطْحِهِا أَشْقَى النُّفُوسِ وألأَمُ

فَقُلْتُ بِنَفْسِيَ وَافَضيْحَةَ أَهْلِهَا ... وَوَا خَجْلَتَاهُ إنّني قُلْتُ مِنْهُمو [1]

ثمّ يطلب الشاعر من صاحبه المريخيّ أن يجوز بحرهم إلى مكان آخر، وهنا يستطرد الشاعر كثيرًا في وصف رفيقه في هذه الرحلة واسمه (( ميكال ) )، ثمّ يتحدّث ميكال عن حياته العلميّة وأساتيذه ومن أبرزهم رفائيل، ويعرض عليه الشاعر أن يزور أستاذه رفائيل. ويلتقي الشاعر رفائيل ويسرد عليه الشاعر قصّة التاريخ البشريّ الدينيّ من خلق آدم إلى بعثة الأنبياء وحياة البشر بين الظلم والعدل والخير والشرّ، وهنا يخشى ميكال على أستاذه رفائيل من سآمه الحديث، فيطلب من الشاعر السكوت ليتكلّم رفائيل بنصائح يقدّمها للشاعر فيها -على حدّ زعمه- صلاح حال أهل الأرض ليؤكدّ أنّ العقل هو الحكم الفيصل الصالح لحياة المخلوقات ويجب أن يدين له الجميع بذلك. وفي تلك اللحظة يسرُّ الفراتي في سرّه قولًا يجعل رفائيل يثور ويزّبد ويربد يقول:

هُنَا قُلْتُ في نَفْسِيْ وَلَمْ أَدْرِ أنَّهُ ... عَلِيمٌ بِمَا أُخْفِي بِسرّي وَأَكْتُمُ

(1) المصدر السابق، العدد 3-4 المجلد 31، ص: 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت