فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 255

لقد تميّزت الرحلات الخياليّة السابقة باختيارها الأماكن الغريبة والمسحورة التي تأوي إليها الشياطين والجنّ مراحًا تعرض من خلاله نظرتها إلى المجتمع الإنساني المعاصر فتعرّض بمفاسده وتفضح نقائصه، وتدعو من طرف خفي إلى الحياة الإنسانية الكريمة القائمة على الروحانيّة سمة رابطة بين بني البشر.

ثانيًا: رحلات إلى العالم العلوي.

لقد نظر الإنسان منذ القدم إلى قبّة السماء فوجد فيها لغزًا محيّرًا أوقد في روحه جذوة البحث والمعرفة، فأنشأ لها علمًا خاصًا يدرس ظواهرها الثابتة والمتغيّرة ويسجّل حركة النجوم ومواقعها بما ينفعه في حياته، ولكنّ ذلك كلّه لم يروِ شغفه إلى البحث والمعرفة عن أسرارها الغامضة، وقبل أن تمكنّه وسائله الماديّة من ارتياد أجوازها، فقد ارتادها بفكره وخياله، متصوّرًا أنّ عليها حياة عاقلة خيرًا من حياته بين أبناء جنسه. وقد يبدع شخصيات خياليّة قريبة من واقعه لا يريد منها إلا التعريض بحياة مجتمعه وتوجيه سياط النقد اللاذعة له.

وقد انطوت هذه الرحلات تحت قسمين رئيسين، الأوّل: اتجاه إلى عالم الفلك والنجوم وفيه رحلات محمد الفراتي: (( الكوميديا السماويّة ) )، ورحلة رشيد أيوب: (( حلم في المريخ ) )ورحلة محمد حسن فقّي: (( الكون والشاعر ) ). والثاني: التمس عالم الروح والملائكة بما فيها من معاني الطهر والنقاء.وهي: (( على بساط الريح ) )لفوزي معلوف، و (( أبونا آدم ) )، لإبراهيم الهوني، و

(( الله والشاعر ) )لمحمد حسن فقّي، و (( المعري يبصر ) )لأنيس المقدسي.

الكوميديا السّماوية [1] لمحمد الفراتي (1890-1978) .

هي أطول القصائد التي نظمها محمد الفراتي سنة 1956 ست وخمسين وتسعمائة وألف، وقد ظنّ معظم الباحثين أنّها فقدت بعدأن فقدها خليل هنداوي، [2]

(1) الكيالي، سامي، مجلة الحديث، المجلد 31، العدد 3-4-5-6-7-8-9- عام 1957.

(2) الحريري، محمد علي، الفراتي، وعالم النسيان، مجلة الفيصل، العدد 34- 1980.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت