فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 255

وفي النشيد العاشر يميل الشيطان بالشاعر إلى ناحية من عبقر يضيق بها الأفق، ويملأ جنباتها طائر خرافي هوالعنقاء ومن خلفها فرخاها الرُّخ والفينيق، ويصوّر المعلوف حال هذه الطيوروضخامتها وأوكارها مقارنًا بين عظمة أجسامها وعظمة عقول بني البشر التي أسكنها أهلها جماجمهم الضيّقة فحدّوا من إبداعها وانطلاقها، يقول:

مَا عَجَبِي لِفينقِ مُوْقِدِ ... لِنَفْسِهِ النّارَ على المِحْرَقَةْ

بَلْ لِطُيُورٍ مِثْلِها ضَخْمَةٍ ... أَوْكَارُها الجَمَاجِمُ الضيّقَةْ [1]

وفي أحاديث خرافة وهي النشيد الحادي عشر يروي الشاعر أسطورة خرافة وأحاديثه التي يرويها، وهي نسور لقمان، وأسطورة نصر بن دهمان، وحديث من البادية. ففي حديث نصر بن دهمان يتحدث خرافة عن نصر بن دهمان شيخ غطفان الذي عاد شابًا بعد أن أحنت ظهره السنون حتّى بدا كنابش قبره بيده، ولكنّ جنيّة تسلّلت ليلًا إلى مخدعه لتعيد إليه الشباب من دمعها وكحلها وحرقة أنفاسها.

وفي مقطوعة أناهيد يروي أسطورةً تتحدث عن امرأة من الأعراب اسمها أناهيد باعت نفسها للهوى، وجعلتْ من نفسها مستراحًا للركبان، فتثير غضب الآلهة عليها فتحوّلها إلى نجمة تهدي الركبان في الليالي التائهة في قلب الصحراء.

أما النشيد الثاني عشر، فهو آخر محطات الرحلة حيث همس الجماجم، ولغة الفناء تشدّ إليها الرائي المتعظ، ويبقى الخلود للروح وتبقى الأجسام قشورًا لا تفتأ تتيبّس ليتفتّق اللبّ عن خلق جديد، ويظل الحبّ هدفًا تسعى إليه الشاعريّة ووسيلة لخلاص الإنسانيّة من آلامها، فيقول:

والحُبُّ في الجَنَّةِ مَا شأْنُهُ ... وَلا أَذَىً فيهَا ولا بُغْضُ

أَلْقُوهُ للنارِ وَإنْ أَرمَضَتْ ... أَقْدَامَهُ المَوَاطِئُ الرُّمضُ

ولَيَتَلّقَّفَهُ شُواظُ اللَّظَى ... وَلْيَتَلَهَّمْ بَعْضَهُ البَعْضُ

فَالأرضُ إنْ كانتَ جَحيمًا لَهُ ... وَكانَ فيها تَهْنأ الأَرْضُ [2]

(1) المصدر نفسه، ص 269-270.

(2) المصدر السابق، ص: 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت