وفي النشيد السابع يتحدّث عن رؤيا أميّة بن أبي الصّلت وخلاصتها: إنّ الشاعر الجاهلي كان يهيّئ نفسه للنبوّة لما شاع في زمنه عن نبي يرسل في العرب، وفي ليلة ماينام أميّة فيأتيه هُراء في المنام بهيئة طير جثمت بقربه فشقّت أضلاعه واستخرجت قلبه المجبول على الشرّ والحسدوالرياء فعرضت على ذلك القلب نور النبوّة فأباها، لأنّ النبوّة مقام سامٍ لا يصل إليه إلاّ من صفا قلبه وخلصت سريرته، فيقول:
أَذَاكَ قَلْبِيْ أَنَاْ ... تَاللهِ قُلْ يا هُراءْ
إذَا قُلوبُ الوَرَى ... كَانَتْ وَقلْبِي سَوَاءْ
وَكَانَ مَا بِي بِهِمْ ... لا كُنْتُ في الأَنبِياءْ [1]
أمّا في النشيد الثامن فيقابل المعلوف حكيمي عبقر، وهما: شقٌّ وسَطيح، فالأوّل كان نصف إنسان بعين ورجل ونصف لسان، والثاني قد سُلّت من جسده العظام فصار يُطوى كطيّ السجل. ويعرض الكاهنان على الشاعر عددًا من النصائح بما أوتيا من الحكمة. ويركز شفيق في هذا النشيد على الجوهر الأساسي في الحياة، وهو الروح. لأنّ الجسد مجرّد وعاء لا يضرّ النقصان فيه كمال الروح -ولاسيما- إذا تقوّت الروح ومُلئِتْ حكمة.
وفي نشيد ثورة البغايا، وهو النشيد التاسع يصوّر البغايا اللواتي ثرن في الجحيم على الله، واعترضن على قدره فيهن حتّى ضجّ منهنّ أهل النار، فزجّ بهن الله في وادي عبقر، يقول شفيق على لسانهنّ:
ُثرْنَا عَلَيْهِ حِينَما سَامَنَا ... عَسْفًَا فَلَمْ نَصْبِر على عَسْفِهِ
قَدْ حَشَدَ اللّذَّاتِ قُدَّامَنا ... وجَيَّشَ العَذَابَ مِنْ خَلْفِهِ
أَفْتَى بأنْ نَقُومَ في رِبْقِنا ... بِجِزيَةِ العَبْدِ إلى رَبِّهِ [2]
(1) المصدر نفسه: ص:229.
(2) المصدر نفسه، ص: 255-256.