فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 255

ثم ينتقل ابن القارح من هذه المجالس الأدبية إلى جنّة العفاريت ويلتقي (بأبي هدرش، الخيتعور) ، الذي كان قد ألهم أمرأ القيس معلقته المشهورة التي مطلعها (( قِفَا نَبْكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلٍ ) )، ويحاوره ويطارحه القصيد. وفي أطراف الجنّة يقابل (الحطيئة العبسي) ، في كوخٍ حقير وضيع، ويرى الخنساء تطلّ على شفير جهنّم ترقب أخاها صخرًا والنار تضطرم برأسه وتبكيه بأحرّ الشعر، ثمّ يطلّ ابن القارح نفسه على الجحيم ليرى شعراء الجاهلية والزنادقة وبعض الكتابيين ممّن وجبت في حقهم النار أمثال عنترة وامرئ القيس وعلقمة الفحل وعمرو بن كلثوم وطرفة بن العبد، والأخطل التغلبي وبشار بن برد، يحاورهم ويطارحهم في مسائل لغوية، وقضايا أدبية، ثمّ يعود إلى الجنّة ليلتقي بآدم عليه السلام، ويحاوره فيما نسب إليه من الشعر، ثمّ يدخل روضة الحيّات ويقابل حيّة فقيهة بالقراءات، ولكنّه يخرج مرعوبًا بعد أن دعته واحدة منهنّ إلى البقاء معها. ويدخل جنة الرّجاز ويلتقي رؤبة بن العجّاج ويقع بينهما شجار، ويعلو الصياح إلى أن يتدخّل العجّاج حاجزًا بينهما، ثم يستقرّ ابن القارح في الجنّة يتمتّع بما فيها من نعيم. وتنتهي الرحلة عند هذا الحدّ. [1]

لقد كانت رسالة الغفران رحلة خياليّة صوّرالمعري من خلالها رؤيته للجنّة والنار وفهمه لهما، وعبّر من خلالها عن موقفه من الأدب والشعر والشعراء والحياة والمجتمع، مستفيدًافي ذلك كلّه من قصّة الإسراء والمعراج ومن التصوّر الإسلامي للجنّة والنار وإن كان لا يعبّر بالضرورة عن صورة الجنّة والنار في الإسلام، ممّا يجعل صورة الجنّة في رسالة الغفران هي تصوّر المعرّي لها.

(1) ينظر: المعري، أبو العلاء، رسالة الغفران، تح: عائشة عبد الرحمن، دار المعارف، مصر، ط/رابعة، 1950.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت