فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 255

وهكذا بدت الرحلة الخياليّة في الأدب العربي مبنيّة على التصوّر الشعبي الأسطوري، لأسطورة شيطان الشعر لتحمل قضايا الأديب في عصره ولتعكس الوجه الاجتماعي لبيئة تعنى بالفنّ والأدب وتقيم وزنًا عظيمًا للأديب كما حملت الرحلة تصوّر بعض الشعراء الأدبي والفكري للجنّة والنار، وإن كان هذا التصوّر متأثّرًا بالثقافة القرآنية والنبوية فهو يحفظ للأديب خصوصيّة الرؤية والتصوّر.

ثمّ ظهرت رحلة خياليّة للشاعر الإيطالي دانته (1265- 1331) لم تنشر باسمها المذكور إلاّ سنة 1555 وتقوم الرحلة الخيالية على الرحيل إلى عالم الآخرة وعرض هذا العالم من وجهة النظر الشخصية الموشّاة بالثقافة الدينية المسيحية الشائعة في عصرها.وتقسم الرحلة إلى ثلاثة أجزاء: الجحيم، والمطهر، والجنّة، وكلّ جزء مكوّن من ثلاثة وثلاثين نشيدًا مع مقدمة في نشيد واحد.

والجحيم هومملكة الظلمات ووادي المهاوي الأليم، حيث يهوي الإنسان الذي لايحيا حياة الحكمة والفضيلة في معناها الإنسانيّ والاجتماعيّ وهذا الجحيم في باطن الأرض في أبعد مكان من الله حيث تسقط الأرواح كالأوراق الجافّة فارقت غصونها وتُركت إلى ثقلها المادي، إلى طبيعتها الأرضيّة حين لم تحاول الارتقاء روحيًا، ويرحل إليها دانته مع (فرجيل) رمز الحكمة الشعرّية ويصلان معًا إلى الطبقة الأولى، وممّن يقيمون فيها العلماء والشعراء الذين ساعدوا على رقيّ الإنسانية ولكنّهم ليسوا من المؤمنين ومنهم ابن سينا وابن رشد، وفي الدائرة الثانية المترفون تدور بهم عاصفة دائبة لا تهدأ، وفي الثالثة الشرهون بطونهم إلى الأرض يفترسهم الوحش ذو الحلاقيم الثلاثة، وفي الرابعة البخلاء والمترفون يدحرجون الصخور، وهكذا حتّى يبلغ الدرك الأسفل حيث الشيطان في أبعد منطقة من الله وهي منطقة الزمهرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت