وهناك شبهة، طالما ردّدها علماء الشيعة، وهي كون كلّ ما قاله الصادق عليه السلام، قد قاله الرسول أيضا، وينطبق هذا على كلّ الأئمّة، وهذه فرية منهم للهروب من النقد .. لأنه لو كان كلام الأئمة كلّه منسوب للرسول، لما اختلفت الروايات بينهم، ولكانت الأحاديث نفسها تتكرّر على لسان كلّ إمام .. وهذا لم نلمسه في الكافي وفي غيره من كتب الحديث الشيعية. [1]
أمّا عملنا في هذا الكتاب، فيتمثل في الخطوات الآتية:
أوّلا: استخرجنا من أصول الكافي للكليني، المرويات التي نسبت إلى رسول الله عليه السلام مباشرة.
ثانيا: ذكرنا خلاصة حكم الأسانيد لهذه الأحاديث، اعتمادا على ما جاء في كتاب"كسر الصنم"للبرقعي. [2]
(1) في باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب، من أصول الكافي:
عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السلام وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وحديث رسول الله قول الله عز وجل.
(2) في آخر كتاب"كسر الصنم"نجد نبذة عن البرقعي، تحت عنوان: آية الله الذي اهتدى للإسلام، حيث يقول المترجم، ص257 - 259:
باسم الله والحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين:
آية الله العظمى السيد أبو الفضل بن الرضا البرقعي من سلالة الحسين رضي الله عنه، كان من أقران الخميني، بل أعلى مرجعية منه في مذهب الشيعة، خرج من التشيع وأعلن السنة في عهد الشاه.
هو من أهل قم، وقد أقام أجداده منذ ثلاثين جيلًا فيهًا، وكان جدّه الأعلى موسى المبرقع ابن الإمام محمد التقي بن سيدنا على بن موسى الرضا -عليه السلام- وقد وفد إلى قم وقبره الآن مشهور في قم، ولأن نسبه يصل إلى موسى المبرقع فيقال له البرقعي، ولأنه يصل إلى سيدنا الرضا سلسلة نسبه وشجرة عائلته كما وردت في كتب الأنساب.
طلب العلم في قم عند آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي، وآية الله حجت كوه كمره اى، وآية الله السيد أبو الحسن الأصفهاني، والحاج الشيخ محمد علي القمي، وميرزا محمد السامرائي، والحاج الشيخ عبد النبي الاراكي، والقاسم الكبير القمي، وآية الله شاه آبادي، وعدد من العلماء الآخرين، وله عدة إجازات من آيات الله في إيران.
يجب العلم أنّ البرقعى رحمه الله بعد أن اهتدى إلى الحق والسنة ونبذ التشيع، أعلن يدعو كل من أدّى إليه من الخمس شيئًا ليردّه إليه، ثمّ أفتى بحرمة أخذ الخمس من غير الغنائم الحربية كما لدى أهل السنة والجماعة، وبنص من القرآن (واعلموا أنما غنمتم من شيء .... ) ، وقد سبقه إلى ذلك كسروي، الذي هو أول من خرج على التشيع، وألف كتبا قيمة وقوية في الرد على التشيع والتصوف، وقال بالحرف الواحد: أن الإسلام الصحيح هو ما عليه أهل السنة، فضلا عن أنه من أكبر وأوثق المؤرخين الكبار في العصر الأخير في إيران، وقتل في داخل قاعة المحكمة عن عمر يناهز 54 عاما، بفتوى من الخميني، وبعد الكسروي تتابع الخروج من التشيع وتأثر كثير من علماء الشيعة بآرائه الجريئة ونبذوا التشيع جانبا، ومنهم آية الله البرقعي الذي كان يكتب الرد عليه لما كان شيعيا!.
وقد طورد بعد هدايته إلى المذهب الحق الكتاب والسنة وأطلق عليه أحد حراس الثورة النار وهو في بيته يصلي فدخلت الرصاصة من خده الأيسر وخرجت من خده الأيمن، لكنه لم يمت كما أراد القاتل، فحمل إلى المستشفى وهو مغمى عليه فمُنع من العلاج، والمهم أنه بعد شفائه بسنوات حكم عليه بالسجن ثلاثون عاما، ً وكان عجوزا عجيبًا في أمره، فقد أحدث في السجن ثورة بلسانه الذي لم يكن يهدأ ولم يسكت على باطل قط، وبما أنه كان شيخًا بسيطًا ولم تكن له جماعة منظمة لم تشعر الدولة بخطر جسيم فوري تجاهه لأنها كانت مشغولة بالحرب حينذاك، ثم توفي بقدر الله بعد موت الشاه وموت الخميني. وكان للشيخ البرقعي مسجدًا يصلي فيه في (غذر وزير دفتر) في طهران قريبًا من ميدان (توبخانه) وأقام صلاة الجمعة فيه بعد ما اهتدى إلى الحق، واجتمع مشايخ قم بزعامة مرجعهم حينذاك شريعتمداري وأرسلوا إلى الشاه ستة آلاف توقيع أن هذا (اليهودي) يريد هدم دين أهل البيت، (لاحظ الفرية) فأخذ إلى المحكمة ولما تكلم معه الضابط قال لهم: كيف قلتم؟ هذا يهودي؟ وهو يدافع عن القرآن؟؟ فأطلق سراحه وعاد إلى مسجده، لكنه لم يسلم، فهاجموا مسجده وأغروا الأوباش والعوام واستولوا عليه، وبعد ذلك كان يصلي الجمعة في بيت في طهران قرب (ميدان انقلاب) في شارع جمال زاده، ثم ضيقوا عليه مع أنه يوجد مقابل بيته في نفس الشارع كنيسة للنصارى، ومسبح للعاريات، والآن أصبح للمحجبات، ولم يكن أحد يعترض على ذلك بشيء، وكان يكتب في كتبه: إنه في بلدنا هذا يستطيع المسيحي واليهودي والعلماني والذي لا دين له أن يعيش بكل راحة، أما أهل السنة فلا راحة لهم في بلدنا ولا يستطيعوا العيش بين هؤلاء المشركين ... رحمه الله رحمة واسعة حيث أنقذ نفسه بالرجوع إلى الحق وعدم الخوف في الله من لوم أي لائم، و قد ترجم آية الله البرقعي مختصر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية إلى الفارسية وألف كتبًا تتعلق بصميم عقائد القوم منها:
1 -كسر الصنم: وهو في الرد على أصول الكافي للكليني الشيعي ويقع في 411 صفحة بالفارسية و 360 صفحة بالعربية وهو دراسة حديثيه للكتاب المذكور، حيث يقارنه بالقرآن والعقل، ثم يفنده، وينقض من خلاله عقيدة القوم بشكل غير مسبوق.
2 -تضاد مفاتيح الجنان مع القرآن: مفاتيح الجنان أهم كتاب دعاء لدى القوم ويحملونه معهم في جميع الزيارات والمشاهد والحج، وهو يدرسه دراسة حديثية، حديثًا حديثًا على أساس المذهب نفسه كالكتاب السابق، ثم يعرض أحاديثه تلك على القرآن والعقل، ثم يرد عليها ويرد على عقيدة القوم من خلاله، ويقع في 209 صفحات.
3 -دراسة علمية في أحاديث المهدي: إن أساس عقائد المذهب الشيعي هي عقيدة المهدي المنتظر، ويدرس في هذا الكتاب ثلاث مجلدات من كتاب البحار للمجلسي والتي تتعلق رواياته بالمهدي، ثم يفندها طبقًا للمذهب أيضًا ويقع في 211 صفحة.
4 -دراسة في نصوص الإمامة: يدرس المؤلف فيه النصوص الواردة في الإمامة والخلافة لدى السنة والشيعة، ثم يفند الروايات الشيعية ويثبت بأدلة قاطعة أن الخلافة حق، والإمامة المنصوصة لا أساس لها و لا دليل، ويقع في 170 صفحة.
5 -الجامع المنقول في سنن الرسول: وهو عدة مجلدات، و يورد فيه المؤلف الروايات الفقهية الصحيحة لدى السنة ثم يدعمها بما وردت لدى الشيعة، أي أن كل ما وردت لدى السنة وردت لدى الشيعة، إلا أن الشيعة لا يأخذون بها تعصبًا وعنادًا، وهو يقع في 1406 صفحات.
6 -نقد على المراجعات.
7 -تضاد مذهب الجعفري مع القرآن والإسلام.