والتبيان لأحكام الشريعة [1] ، أو في المقارنات والمعارضات والجدال المذهبي [2] ، أو في علم الكلام [3] ، ليست فيها أسانيد إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذه الروايات ليست أحاديثا نبوية، بل هي من إنتاج الأئمة رضي الله عنهم. وهذا الصنف يغلب على الكتاب.
(1) مثل، ما جاء في كتاب العقل والجهل، الحديث العاشر: عن عبد الله بن سنان قال: ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة، وقلت: هو رجل عاقل، فقال: أبو عبد الله: وأي عقل له وهو يطيع الشيطان؟ فقلت له: وكيف يطيع الشيطان؟ فقال سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو؟ فإنه يقول لك من عمل الشيطان.
ومثل ما روي في بعض مصنفات أهل السنّة، كسنن الدارمي، كتاب النبيّ، باب ما يتقى من تفسير حديث النبيّ:
عن أبي رباح شيخ من آل عمر قال: رأى سعيد بن المسيّب رجلا يصلي بعد العصر الركعتين يكثر، فقال له: يا أبا محمد، أيعذّبني اللّه على الصلاة؟ قال: لا ولكن يعذّبك اللّه بخلاف السّنّة.
ومثل هذا الصنف من الروايات، في مصادر أهل السنّة، قليل جدا.
(2) مثل، ما جاء في كتاب العقل والجهل، الحديث الثالث: عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما العقل؟ قال: ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان، قال: قلت: فالذي كان في معاوية؟ فقال: تلك النكراء! تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل، وليست بالعقل.
ومثل ذلك ما روي في بعض مصنفات أهل السنّة، كسنن الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع:
أبو عمران الجَوْنيّ، عن أنس بن مالك، قال: ما أعرف شيئا ممّا كنّا عليه على عهد رسول الله، فقلت: أين الصّلاة؟ قال: أو لم تصنعوا في صلاتكم ما قد علمتم؟.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، من حديث أبي عمران الجونيّ، وقد روي من غير وجه عن أنس.
(3) انظر إلى روايات الجدال والمناظرات التي وردت في أصول الكافي، في كتاب: التوحيد، وغيرها ..