الصفحة 21 من 346

منهج العمل في هذا الكتاب

تعرّض الكافي للكليني، إلى مجموعة من الدراسات النقدية لمروياته، من قبل بعض الشراح، مثل المجلسي والمازندراني، ومن قبل المعارضين الداخلين، مثل البرقعي والبهبودي .. وكان أسلوب هؤلاء النقاد، واحدا، يرتكز على دراسة سلاسل الإسناد، والبحث عن أحوال الرجال الرواة، باستثناء البرقعي، الذي أضاف إلى ذلك، دراسة المتن من خلال موافقته للقرآن، باستعمال العقل فقط.

ويبدو للدارس والمهتم بالشأن الشيعي، أن دراسة الأسانيد لا فائدة ترجى منها عند الأخوة الشيعة، لأنهم يعترفون مسبقا بضعف أغلب الروايات في الكافي، إلا أنهم يقبلون بها، بحجّة أن الكذوب قد يصدق؟؟؟ [1]

فلم تكن الدراسات النقديّة، التي أشرنا إليها سابقا، أن تؤثر في معتقدات الشيعة، وفي نظرتهم للكافي، لذلك اعتمدنا أسلوبا آخر، يختلف عن سابقيه، ويؤسس لمنهج جديد في التعامل مع مرويات الشيعة، بل ويؤسس لمنهج جديد في الحوار السني الشيعي، عبر تقريب المسافة بين الطرفين، ومحاولة قبول الآخر، ولو بشكل جزئي.

وقبل عرض طريقة عملنا في هذا الكتاب، نودّ أن نشير إلى حقيقة محتوى الكافي، من حيث نسبة المرويات إلى النبيّ عليه الصلاة والسلام.

فالكافي، خلافا لاعتقاد الشيعة، ليس كلّه أحاديث نبوية، بل هو خليط من أصناف متعدّدة من الكلام، فنجد:

-روايات منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، مباشرة، وهي ما نعتبرها أحاديث نبوية، نبحث في صحّة نسبتها [2] .

(1) قال المازندراني في شرحه ج1 ص81: زكريا الديلمي كذاب غال كذا نقل عن ابن الغضايري. وكذا ابنه ضعيف في حديثه مرتفع في مذهبه (صه) والحديث معتبر لأن الكذوب قد يصدق.

(2) مثل، ما جاء في كتاب فضل العلم، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه، الحديث الخامس: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طلب العلم فريضة.

وأكثر مرويات أهل السنة، من هذا الصنف، ولذلك جاز أن يطلق عليها اسم: مصنفات الحديث الشريف، صحاح وأسانيد، في حين أن الكافي لا يحتوي إلا على عدد قليل من الحديث،،،ففي الأصول، نجد 3772 رواية، منها 491 حديث فقط (وربما وصلت إلى 500 حديث باعتبار بعض المكررات التي سقطت) لتكون نسبة الأحاديث المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، بالمقارنة مع جملة الروايات المعروضة في أصول الكافي، لا تتجاوز %13.5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت