نحن نعلم، أن أسانيد روايات الكافي، ضعيفة في أحسن الأحوال، ولكننا أردنا الاشتغال على المتون، لأنها حجّة الشيعة على الناس: لأنهم يعتبرون، أن روايات الكافي، وإن كانت ضعيفة الإسناد، فإنّ متونها موافقة لعقائد الطائفة، وموافقة للقرآن والسنّة.
وسوف نطبق عليهم قاعدتهم، التي ينسبونها للأئمّة عليهم السلام، والتي تقول: اعرض كلّ رواية على القرآن والسنّة، فما وافقهما، فخذ به، وما عارضهما، فارم به عرض الحائط. [1]
وسوف نسعى، كلّما أمكن، إلى تبيان الصحيح من السقيم، في الروايات التي تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، وكشف الدسّ والوضع فيها. [2]
(1) يقول الكليني في آخر مقدّمته للكافي: فاعلم يا أخي، أرشدك الله، أنه لا يسع أحدا تمييز شئ مما اختلف الرواية فيه عن العلماء (عليهم السلام) برأيه، إلا على ما أطلقه العالم بقوله (عليه السلام) : اعرضوها على كتاب الله فما وافق كتاب الله عز وجل فخذوه، وما خالف كتاب الله فردوه.
(2) قال البرقعي، في كسر الصنم، ص219 - 222:
"إذا سأل أحد: كيف لم ينتبه علماء الشيعة إلى اختلاق هذه النصوص؟ الجواب: أن حب الشيء يعمي ويصم."
ذلك أنه عندما قتل أولاد علي رضي الله عنه ظلمًا، اتجهت قلوب الناس وتأثرت عطفًا وبكاءً عليهم، ومن جانب آخر عندما كان الحكم بيد الأمويين والعباسيين، تنبه الناس إلى أولاد علي رضي الله عنهم وكل همهم وتفكيرهم كان منصبًا لرفع ظلم الحكام عنهم، وكانوا يأملون أن يأتي من يأخذ لأولاد علي حقهم ويكون أحسن من النظام القائم، ولذا أصبح كل من يضع حديثًا ويختلقه باسم أولاد علي وفضلهم يقبله عامة الناس بلا شك وبدون تأمل. وعلى سبيل المثال اختلقوا أحاديث تقول إنه سوف يأتي شخص من أولاد علي في آخر الأمر وسيهدم نظم الظلم هذه، ولأن الناس كانوا يقبلون كل حديث.
ولذا عمد عدد من المغرضين، والذين لا دين لهم إلى ذلك، ووجدوا الفرصة مناسبة لهم للإيقاع وبث التفرقة بين المسلمين قدر ما استطاعوا ذلك وذلك عن طريق وضع الأحاديث المختلقة، ولذا قامت مذاهب كثيرة نتيجة لهذه الأحاديث الموضوعة، وللأسف صدق بعض علماء المسلمين والمذهبيين هذه الموضوعات بسبب بساطتهم وجمعوها في كتبهم، وأكثر هذه الموضوعات وجدت في القرن الثالث الإسلامي حين كانت الدولة الإسلامية في أوجها وفي كمال قدرتها .. وكان المغرضون يحترقون حسدًا مما وصلت إليه الدولة الإسلامية من ازدهار وحضارة، ولم يجدوا بدًا من تخريب ذلك فدخلوا الإسلام ظاهرًا ليكيدوا له في الخفاء، وكان لهم ذلك، وفعلًا لجؤوا إلى وضع الأحاديث الكاذبة وخدعوا بعض المتعصبين مذهبيًا، فأخذ هؤلاء تلك الأحاديث ليدعموا بها مذاهبهم وظنوا صحتها بالتأويلات والتوجيهات التي لا علاقة لها بذلك، وحتى لو كانت باطلة بطلانًا محضًا.
ومن جهة أخرى فقد كان تسعون في المائة من هذه الأحاديث مخالفة للقرآن، ونحن لا نظن أن الله يغفر لهذه الفئات التي أوجدت التفرقة وقامت على العناد والجهل، وكان من جراء ذلك قيام مذاهب لا تتفق أقوال أتباعها وأقوالهم مع القرآن، وليس في القرآن أي ذكر لها، وقد كانوا يعتبرون كل ما لم يعتبره الله ورسوله من أركان الدين وأصوله، نقول: كل ذلك كانوا يعتبرونه من الأصول والأركان فجاؤوا من ذلك بدين جديد.
وعلى سبيل المثال: لقد اختلقوا ألوف الأحاديث، والمعجزات لإثبات الإمام المنصوص عليه، وصاروا يعدون إنكارها كفرًا، ويعدون الخرافات والأكاذيب المختلقة حجة .. مع أن الله تعالى نفى أية حجة بعد رسله كما في سورة النساء: الآية 165 ولكن صانعي المذاهب يقولون قال الإمام: (أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم) وبهذه الواسطة جعلوا مختلقات الأموات من العوام حجة لشعبنا ومصدرًا لاستعباده!"انتهى."