الصفحة 25 من 184

إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك، ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب.

ولكن لم يستطع صرف العرب إليها بدلًا من الكعبة، فقرر هدم الكعبة بيت الله العتيق.

وقد تهيأ أبرهة لدخول البلد الحرام وهيأ فيله وعبَّى جيشه مجمعًا لهدم البيت العتيق، ثم الانصراف إلى اليمن، ولم يكن لأهل مكة القدرة على مقاومة جيش أبرهة، فلما وجهوا الفيل من معسكره تجاه الكعبة لهدمها من ناحية الجنوب برك وأبى أن يتحرك، فضربوه في رأسه بآلة من حديد، ثم أدخلوا محاجن لهم في أسفل بطنه، وهو بارك لا يقوم، فوجهوه راجعًا إلى اليمن، فقام يهرول ووجهوه نحو الشام ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق، فتهيأ للانطلاق، ولما عادوا يوجهونه نحو مكة برك.

ثم كان أن سلط الله نقمته على أصحاب الفيل فانتشر فيهم فجأة وباء مهلك، رمتهم بجراثيمه طيرًا أبابيل، فجعلتهم كعصف مأكول، وجُنُّوا من خوف ورعب، فولوا مدبرين يبتدرون الطريق الذي جاءوا يسألون عن نفيل بن حبيب الخثعمي، وكان قد خرج مع قومه لقتالهم حين مروا بأرض خثعم، فلما أسرهُ أبرهة افتدى نفسه بأن يكون دليل الحبشان بأرض العرب، فلا يكاد نفيل يسمع صياحهم وضراعتهم إليه أن يدلهم على الطريق إلى اليمن حتى يرد بأعلى صوته:

أين المفرُّ والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب

فخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون بكل مهلك على كل منهل، وأبرهة معهم ينتثر جسمه وتسقط أنامله؛ أنملة أنملة.

وكان عبد المطلب سيد قريش- جد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - قد أنشد أبياتًا حين علم بعزم أبرهة الأشرم، قالها وهو آخذ بحلقة باب الكعبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت