الصفحة 22 من 184

ما أحب أن لي دبرًا من ذهب وأني آذيت رجلًا منكم- والدبر: الجبل بلسان الحبشة-.

ثم قال لحاشيته: رُدوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بهما، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه.

وقالت أم سلمة التي تروي القصة: فخرجا من عنده- عمرو بن العاص وعبد الله بن ربيعة- مقبوحين مردودًا عليهما ما جاءا به، وكانا كما ذكرنا مشركين آنذاك- وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار. [من كتاب الرحيق المختوم] .

فالذي جاء به خاتم المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - من عقيدة وقول في المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، وأنه عبد الله ورسوله اصطفاه الله عز وجل بالرسالة كما اصطفى غيره من الرسل، هو القول الوسط بدون إفراط أو تفريط، بدون غلو النصارى الذين نسبوا إلى المسيح عيسى ابن مريم الألوهية، أو شيئًا منها على اختلاف فرقهم التي ضلت وأضلت، واختلفت في عقيدتها، والتي كان من المفترض أن تجمعهم عقيدة واحدة، ولكن أنى لها ذلك؟ فالباطل كالظلمات- جمع ظلمة- صوره كثيرة، أما الحق فهو واحد فقط كالنور لا يختلف فيه لبيبان ذوا عقل راجح وفطرة سليمة سوية.

وبدون جحود اليهود الذين جحدوا رسالة المسيح عيسى ابن مريم كلية وكذبوه وحاولوا صلبه وقتله وحاولوا أن ينالوا من شرف أمه السيدة مريم العذراء، كما لوثوا سيرة كل نبي أرسل إليهم، إلى غير ذلك ... قاتلهم الله.

وبوجه عام: فالعقيدة التي جاء بها خاتم الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - هي عقيدة للناس كافة في كل مكان وزمان، بدون إعنات للفكر ولا قهر للذهن ولا إرهاق للتصور، للعرب وغيرهم من اليهود والنصارى والمجوس .. إلى غير ذلك من الذين عبدوا غير الله ونسبوا إليه النقص والعيب وإلى من أنكر وجود الله الخالق البارئ -سبحانه وتعالى- من الملحدين وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت