الصفحة 21 من 184

فالمسيح عيسى -عليه السلام- له معجزات تشهد له بالنبوة والرسالة، كما لغيره من الرسل، فهذا هو النجاشي ملك الحبشة، كان نصرانيًا فأسلم بعدما علم ما جاء به الإسلام من عقيدة وشريعة وتعاليم، قد علم عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ملك عادل لا يُظلم عنده أحد، فأمر المسلمين أن يهاجروا إلى الحبشة فرارًا بدينهم من الفتن ومن تعذيب قريش لهم بسبب دخولهم في الإسلام.

وهاجر إلى الحبشة مجموعة من الصحابة وما أن علمت قريش بذلك، فاختاروا رجلين جلدين لبيبين قبل أن يسلما، وأرسلوا معهما الهدايا المستطرفة للنجاشي وبطارقته ليُسلم المهاجرين لهما، فقد عز على قريش أن يجد المهاجرون مأمنًا لأنفسهم ودينهم، وعزموا على ردهم إلى قومهم وبلادهم فينكل المشركون بهم.

وإيجازًا لهذه القصة بعد أن رفض النجاشي تسليم المهاجرين إليهما؛ لأنه ملك عادل لا يُظلم عنده أحد ويحسن الجوار، أراد الرجلان أن يستثيرا غضب النجاشي على المهاجرين ليسلمهم إليهما، فلما كان الغد قال أحدهما للنجاشي -وهو عمرو بن العاص-: أيها الملك: إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولًا عظيمًا، فأرسل إليهم النجاشي يسألهم عن قولهم في المسيح، ففزعوا، ولكن أجمعوا على الصدق كأئنًا ما كان.

فلما دخلوا عليه وسألهم، قال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاءنا به نبينا - صلى الله عليه وسلم - هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول.

فأخذ النجاشي عودًا من الأرض ثم قال: والله ما عدا عيسى ابن مريم هذا العود، فتناخرت بطارقته، فقال لهم: وإن نخرتم والله، ثم قال للمسلمين: اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي- والشيوم الآمنون بلسان الحبشة- من سبكم غرم، من سبكم غرم، من سبكم غرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت