المطلب الرابع: أن من أصابه طيب ناسيًا أو جاهلًا ، ثم علم وجب عليه المبادرة إلى إزالته وغسله لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث يعلى:"أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات".
وقد بوب البخاري رحمه الله على هذا الحديث بقوله:"باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب".
فدل على اعتبار التثليث في إزالة الطيب حتى ولو زال في المرة الأولى ، فإنه يكمل الثلاث .
وقال النووي رحمه الله:"إنما أمره بالثلاث مبالغة في إزالة لونه وريحه، والواجب الإزالة ، فإن حصلت بمرة كفت ولم تجب الزيادة، ولعل الطيب الذي كان على هذا الرجل كثير ، ويؤيده قوله:"متضمخ" (1) ."
المبحث الخامس: قتل الصيد البري
وفيه مطالب:
المطلب الأول: النصوص الحديثية الواردة فيه:
8 -عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كنت يومًا جالسًا مع رجال من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في منزل في طريق مكة ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمامنا ، والقوم محرمون ، وأنا غير محرم عام الحديبية ، فأبصروا حمارًا وحشيًا ، وأنا مشغول أخصف نعلي ، فلم يؤذنوني وأحبوا لو أني أبصرته والتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجته ، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح ، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح ، قالوا: لا ، والله لا نعينك عليه ، فغضبت فنزلت فأخذتهما، ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ، ثم جئت به وقد مات، فوقوا فيه يأكلونه، ثم إنهم شكَّوا في أكلهم إيَّاه وهم حرم ، فرُحنا وخبّأت العضد معي، فأدْركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألناه عن ذلك ، فقال: هل معكم منه شيء؟ قلت: نعم، فناولته العضد فأكلها وهو محرم"متفق عليه."
وللبخاري:"قال: منكم أحدٌ أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قال: لا، قال: فكلوا ما بقي من لحمها".
(1) …"شرح صحيح مسلم"8/79 .