الصفحة 22 من 39

* وتقدم أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران ولا الورس"من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .

المطلب الثاني: فيها دليل على تحريم الطيب على المحرم في بدنه وثيابه؛ لأنه إذا امتنع منه الميت فالحي أولى ، ولأنه إذا حرّم الورس والزعفران فما فوقهما كالمسك ونحوه أولى بالتحريم ، وإذا حرم لبس الثوب الذي مسَّه أحدهما فالتضمخ أولى بالتحريم.

وقد نقل ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهما الإجماع على أن المحرم ممنوع من الطيب (1) .

والمراد بالطيب: كل ما يتخذ منه الطيب ، إذا ظهر منه قصد الريح (2) .

وقد استدل بهذه الأحاديث بعض العلماء على أن المحرم ممنوع من تعمد شم الطيب ، لأن الطيب منع منه المحرم لا لعينه وإنما لرائحته ؛ لأنه يثير شهوته فهو داعية إلى الجماع ، ولأنه ينافي تذلل الحاج فإن الحاج أشعث أغبر. واشتمامه للطيب أبلغ في الاستمتاع والترفه (3) .

وقيل: إن لفظ النهي لا يتناول الشم بصريحه ، ولكن تحريمه من باب تحريم الوسائل ، فإنّ شمّه يدعو إلى ملامسته في البدن والثياب ، وما حرم تحريم الوسائل فإنه يباح للحاجة أو للمصلحة الراجحة ، وحينئذ فيمنع المحرم من قصد شم الطيب للترفه واللذة ، بخلاف ما لو شمه من غير قصد أو شمه لاستعلامه عند شرائه أو نحو ذلك ، فإنه لا يمنع منه (4) .

ويلحق به أيضًا الجلوس والنوم على المطيَّب ، لأن جعل الطيب في الفراش أبلغ في استعماله من وضعه على البدن ، وكذا استعماله في أكله أو شربه بحيث يظهر طعمه أو رائحته ، ولا يضر بقاء اللون .

أما الرائحة فلأن هذا هو القصد من الطيب .

(1) …"المغني"5/140 ،"شرح العمدة"2/78 .

(2) …"المجموع"7/274 ،"الكافي"لابن قدامة 1/407 .

(3) …"شرح صحيح مسلم"8/74 ،"شرح العمدة"2/88 .

(4) …"زاد المعاد"2/242 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت