بقي أن يقال: إذا آذاه شعر رأسه ، أو وقع فيه قمل أو غيره مما يتضرر بإبقاء الشعر فله إزالته ، ثم إن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر مثل أن ينبت في عينيه أو طال حاجباه فغطَّيا عينيه فله قلع ما في العين ، وقطع ما استرسل على عينيه ، ولا فدية عليه ، لأن الشعر آذاه فكان له دفع أذيته بغير فدية، وإن كان الأذى من غير الشعر لكن لا يتمكن من إزالة الأذى إلا بإزالة الشعر كالقمل والقروح أزاله وفدى للآية والخبر المتقدمين (1) .
المبحث الرابع: الطيب
وفيه مطالب:
المطلب الأول: ما ورد فيه من النصوص الحديثية:
7 -عن صفوان بن يعلى بن أمية: أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب: ليتني أرى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - حين ينزل عليه ! فلما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة، وعلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثوب قد أُظل به عليه، معه ناسٌ من أصحابه فيهم عمر، إذ جاء رجل عليه جبة صوف ، متضمخ بطيب ، فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ساعة ثم سكت ، فجاءه الوحي، فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أمية - تعال - فجاء يعلى فأدخل رأسه ، فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - محمرٌ الوجه يغط ساعة ، ثم سرِّي عنه، فقال: أين الذي سألني عن العمرة آنفًا؟ فالتمس الرجل فجيء به ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات ، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك"متفق عليه ، واللفظ لمسلم (2) .
* وتقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - في الرجل الذي وقصته راحلته وهو محرم"ولا تحنطوه"من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .
وفي رواية:"ولا تمسوه بطيب".
(1) …"المغني"5/146 .
(2) …"صحيح البخاري" (1536) ، (1789) ، (1847) ، (4329) ، (4985) ، ومسلم (1180/8) .