قلت: وهو قول قوي ، لأن الأصل فيما يأخذه الإنسان من الشعور الحل، فلا يُمنع من أخذ شيء منها إلا بدليل .
لكن الأحوط قول الجمهور ، وهو أن المحرم لا يأخذ شيئًا من شعر بدنه كله حال الإحرام .
الثاني: تقليم الأظفار بجامع الترفُّه أيضًا (1) .
قلت: لم يرد فيه نص صريح من السنة .
لكن احتج الجمهور بقوله تعالى: { ثم ليقضوا تفثهم } وقد تقدم أن المراد بالتفث حلق الرأس وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة.
وقد نقل فيه الإجماع ، نقله ابن المنذر ، وابن قدامة ، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله (2) .
ومنع من ذلك داود الظاهري ، فأجاز للمحرم قص أظفاره ولا شيء عليه، لعدم النص (3) .
المطلب الرابع: في هذا الحديث قاعدة وهي أن الحلق واللباس وقتل الصيد ونحوها من المحرمات في الإحرام يباح للحاجة وعليه الفدية ، كمن احتاج إلى حلق أو لباس لمرض أو حر أو برد أو قتل صيد للحاجة وغير ذلك (4) .
وهذه الفدية على التخيير كما في قوله تعالى: { فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } [البقرة: 169] وبين في هذا الحديث ما أجمل في الآية الكريمة ، فالصيام ثلاثة أيام ، والصدقة إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، والنسك ذبح شاة .
وتسمى هذه الفدية عند أهل العلم فدية الأذى .
(1) …"المغني"5/146 .
(2) …"الإجماع"ص 18،"المغني"5/146 ،"شرح العمدة"2/6-7 .
(3) …"المحلى"7/246 .
(4) …"شرح صحيح مسلم"8/123 .