الصفحة 20 من 39

قلت: وهو قول قوي ، لأن الأصل فيما يأخذه الإنسان من الشعور الحل، فلا يُمنع من أخذ شيء منها إلا بدليل .

لكن الأحوط قول الجمهور ، وهو أن المحرم لا يأخذ شيئًا من شعر بدنه كله حال الإحرام .

الثاني: تقليم الأظفار بجامع الترفُّه أيضًا (1) .

قلت: لم يرد فيه نص صريح من السنة .

لكن احتج الجمهور بقوله تعالى: { ثم ليقضوا تفثهم } وقد تقدم أن المراد بالتفث حلق الرأس وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة.

وقد نقل فيه الإجماع ، نقله ابن المنذر ، وابن قدامة ، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله (2) .

ومنع من ذلك داود الظاهري ، فأجاز للمحرم قص أظفاره ولا شيء عليه، لعدم النص (3) .

المطلب الرابع: في هذا الحديث قاعدة وهي أن الحلق واللباس وقتل الصيد ونحوها من المحرمات في الإحرام يباح للحاجة وعليه الفدية ، كمن احتاج إلى حلق أو لباس لمرض أو حر أو برد أو قتل صيد للحاجة وغير ذلك (4) .

وهذه الفدية على التخيير كما في قوله تعالى: { فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } [البقرة: 169] وبين في هذا الحديث ما أجمل في الآية الكريمة ، فالصيام ثلاثة أيام ، والصدقة إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، والنسك ذبح شاة .

وتسمى هذه الفدية عند أهل العلم فدية الأذى .

(1) …"المغني"5/146 .

(2) …"الإجماع"ص 18،"المغني"5/146 ،"شرح العمدة"2/6-7 .

(3) …"المحلى"7/246 .

(4) …"شرح صحيح مسلم"8/123 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت