الصفحة 14 من 39

قال النووي رحمه الله:"وفيه جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره وهو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء سواء كان راكبًا أو نازلًا ، وقال مالك وأحمد لا يجوز ، وإن فعل لزمته الفدية ، وعن أحمد رواية أنه لا فدية ، وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز ووافقونا على أنه إذا كان الزمان يسيرًا في المحمل لا فدية … وذكر أدلتهم."

ثم قال: وقول ابن عمر - يعني به قوله: اضح لمن أحرمت له - ليس فيه نهي، ولو كان فحديث أم الحصين مقدم عليه" (1) ."

قلت: وهذا القول هو الصحيح.

المطلب الثالث: يستثنى من تحريم تغطية الرأس على المحرم ما لا يقصد به التغطية ، كحمل المتاع على الرأس لأن ذلك لا يقصد به الستر غالبًا.

في"الأم"للشافعي ، عن ابن جريج ، عن عطاء في المحرم: يجعل المكتل على رأسه؟ فقال: نعم لا بأس بذلك (2) .

قال النووي: ولم ينكر ذلك الشافعي ، ولا اعترض عليه (3) .

وفي هذا ردٌ على من نقل عن الشافعي أنه أوجب الفدية بحمل المكتل على الرأس. قال ابن جماعة:"وهو نص غريب، ويمكن حمله على ما إذا قصد بحمله تغطية رأسه" (4) .

ومما يستثنى الانغماس في الماء ، وكذا لو وضع يده أو يد غيره على رأسه، فإنه لا يسمى لابسًا ، ولأن مثل هذا العمل لا يستدام.

وكذا وضع رأسه على المخدة عند النوم ، لأنه لا يعتبر سترًا .

وأيضًا لو لبّد رأسه بصمغ أو بحنا ، لما ثبت في"الصحيحين"عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يهل ملبِّدًا (5) .

المطلب الرابع:حكم تغطية المحرم وجهه .

(1) …"شرح صحيح مسلم"9/46 .

…ومثله نقل الخطابي في"معالم السنن"2/354 .

(2) …"الأم"2/150 .

(3) …"المجموع"7/253 .

(4) …"هداية السالك"2/703 .

(5) …"صحيح البخاري"في الحج - باب من أهل ملبدًا (1540) ، ومسلم في الحج - باب التلبية وصفتها ووقتها 1184/21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت