قال النووي رحمه الله:"وفيه جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره وهو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء سواء كان راكبًا أو نازلًا ، وقال مالك وأحمد لا يجوز ، وإن فعل لزمته الفدية ، وعن أحمد رواية أنه لا فدية ، وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز ووافقونا على أنه إذا كان الزمان يسيرًا في المحمل لا فدية … وذكر أدلتهم."
ثم قال: وقول ابن عمر - يعني به قوله: اضح لمن أحرمت له - ليس فيه نهي، ولو كان فحديث أم الحصين مقدم عليه" (1) ."
قلت: وهذا القول هو الصحيح.
المطلب الثالث: يستثنى من تحريم تغطية الرأس على المحرم ما لا يقصد به التغطية ، كحمل المتاع على الرأس لأن ذلك لا يقصد به الستر غالبًا.
في"الأم"للشافعي ، عن ابن جريج ، عن عطاء في المحرم: يجعل المكتل على رأسه؟ فقال: نعم لا بأس بذلك (2) .
قال النووي: ولم ينكر ذلك الشافعي ، ولا اعترض عليه (3) .
وفي هذا ردٌ على من نقل عن الشافعي أنه أوجب الفدية بحمل المكتل على الرأس. قال ابن جماعة:"وهو نص غريب، ويمكن حمله على ما إذا قصد بحمله تغطية رأسه" (4) .
ومما يستثنى الانغماس في الماء ، وكذا لو وضع يده أو يد غيره على رأسه، فإنه لا يسمى لابسًا ، ولأن مثل هذا العمل لا يستدام.
وكذا وضع رأسه على المخدة عند النوم ، لأنه لا يعتبر سترًا .
وأيضًا لو لبّد رأسه بصمغ أو بحنا ، لما ثبت في"الصحيحين"عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يهل ملبِّدًا (5) .
المطلب الرابع:حكم تغطية المحرم وجهه .
(1) …"شرح صحيح مسلم"9/46 .
…ومثله نقل الخطابي في"معالم السنن"2/354 .
(2) …"الأم"2/150 .
(3) …"المجموع"7/253 .
(4) …"هداية السالك"2/703 .
(5) …"صحيح البخاري"في الحج - باب من أهل ملبدًا (1540) ، ومسلم في الحج - باب التلبية وصفتها ووقتها 1184/21.