فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 47

-ليس عيبًا أن تبحث الأنثى عن بعل تملأ حياته بالراحة والسعادة، وتمنحه ما يفتقد، وقد ضنّت عليه أنثاه بولد يرث الحياة من بعده.

كبرت حيرته، وامتدّت يده إلى وعاء الماء.

-أنت تحتاج إلى الولد الذي يرث الحياة، كما أحتاج إلى الرجل الذي يشاركني في أحزان الأيام وأفراحها.

جرع الماء كما لم يتجرّعه من قبل. اندلقت قطراته لتبلل صدره وثيابه، بينما المرأة تنتصب واقفة:

-سأترك لك وقتًا للتفكير. أنت تحتاج إلى الانفراد بنفسك، لتقرر ما يجب.

عبرت الباب الصغير، والباحة، والباب الكبير، وبقي الرجل وحيدًا. أحسّ أنّه كالقابض على جمر. وبعد لحظات بدأ يستعيد ما حدث. تلّمس وجهه، ورأسه. مدّ نظراته إلى الخارج. لم ير اليمامتين وسرب عصافير الدوري كذلك، وكان السكون يهيمن على كل شيء.

عاد إلى نفسه رويدًا رويدًا. ربما راوده إحساس باقتراب العاصفة، لكنّ الأمر ابتعد كثيرًا عن المدار الذي توقّع، فهو أبعد ما يكون عن التطرّف، وليس الإيمان أن تكون معقّدًا، فالمؤمن الحقيقي كالينبوع الصافي، أكثر صفاء. إنّ المرأة تدخل وتلامس الجذور. والسرّ يكمن في هذه الشفافية الممتدة عبر العلاقة بها. عبر الاتصال الحميمي. الطبيعي، والسامي معًا. ولم تكن المرأة، القطب الثاني للحياة، سبيلًا إلى الضلال أو الانحراف، إذا كان مسارها يلتقي مع الضرورة والحياة. وهو كما قالت يحتاج إلى الاستمرار، و (فطمة) لا تستطيع. لا ذنب لأحد في الموضوع، وهو يكنّ لها ما يجب، لكنّها لا تستطيع أن تكون إلا (فطمة) التي تقترب من حدود الأم، رغم أنّها لا تعرف الإنجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت