تلبس (عنودا) أطواق وأساور روض، وتتوسّط الساحة الكبيرة. يتطاير ثوبها الذهبي الشفّاف. تختال وجسدها يهتز ويرتفع في الهواء. تبدو كأنها تطير. ينبت الجسد المتثني عشرات الأفاعي، تطوّق عنق (فليفل) وهو ينتصب على خطوة منها:
-يا غـ... يا غجر.. جهّزوا أنفسكم لرحيل طويل....
(عنودا) تلتصق بفليفل. تقرع الأرض كمهرة جموح. تمدّ ذراعيها كجناحين:
-انظر... يا زعيم..
يمتطي (هبور وحسينو) سيارة سكران، ويفكّران بالزعيم والراقصة الجميلة. يتدفّق نسيم شرقي، ويمتليء ثوب (عنودا) الشفّاف.. يطير شراعًا في الفضاء. تفكّر بعاشق جديد، وروض أخرى. يبتسم فليفل:
-ياغجر.. آن أوان الرحيل..
ترحل الأوتاد والمضارب. سيارة سكران، ومهرة عزو، ويتردّد في المكان، صوت غجري قديم:
(( اترك كلّ ما يتعارض مع الفرح والحريّة... لا تحبّ كالأطفال، فتصادفك متاعب لا قدرة لك على مواجهتها.... لا تستوطن مكانًا واحدًا.. هناك دائمًا من يفكّر باغتصاب ما تملك، ولا تنس.. إن وطنك هو العالم ) ).
يرمي الجبل بنظراته الحائرة، نحو الركب المهاجر، وقد نزع أوتاده وحمل راياته وتناثر أفراده، كصخور السفوح عندما تدفع بها السيول والعاصفة
الانتصار
قلت لعبيد:
-مللت. كرهت نفسي. لم أعد أطيق ما أفعل، وأنني سأنهي كل شيء. لن أدع الحال على ما هي عليه، مهما قست الظروف.
عبيد لم يقل شيئًا. أمال رأسه إلى الأمام وأطرق. لم يفتح فمه وينطق بكلمة واحدة. اتقى هياج اللحظة لكي تعبر العاصفة، ويمرّ الأمر بأقل الخسائر.