فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 47

لكن أباه لم يرّ (روض) . لم يحبّ (روض) . أحلى الغجريات في بلاد العرب.. تنسدل ستائر رمادية، وتغمر الظلال جنبات السهل، والمهرة الجموح تلتصق بصدره، دافئة الصهوة، عطرة الأنفاس، ونسيمات المساء تلامس الملامح الملتهبة. تبزغ أضواء متناثرة، ويتعالى نباح الكلاب، وأصوات الرعاة.. تقول له روض، وعيناها كنجمتين تومضان: - أنت لا تحبني.... خنجر غجري قديم، يعبر تجاويف صدره: - أي لغو هذا.. أيتها الغجرية؟ .. يتأود الجسد الفتي، في فضاء الخيمة الفسيحة: - لماذا يا زعيم تنسى أنّك غجري؟.. ذكّرتني بغباء الفجر. كيف يتنازل المرء عما يحبّ؟. كيف يسمح للآخرين باغتصاب ما يفرحه؟. أيتها الحبيبة الجانية، تعاليم الفجر، لا تستثني أحدًا. أنت وأنا وسكران.. نحن الذين ننتشر فوق كلّ بقعة أرض، ولا نملك سوى جلودنا، وما يقال عن حريتنا وأفراحنا. أنا أتوق أيتها المرأة إلى منزل صغير جميل، وزوج دافئة، وأطفال كالعصافير، ولتذهب جميع الحرّيات والأفراح إلى جهنم:

-أنا أحبك.. يا روض..

-لاتكن أنانيًا يا رجل..

يضطرب البحر وتعلو أمواجه. يفصل النوء بين ساحلين. تغسل الشمس ساحل (روض) ، وتتراكم أخشاب الزوارق المحطمة ، وبقايا البحر على ساحل عزو . ضحك (سكران) . دعاه إلى نزهة في السيارة. هاجمته رغبة في اقتناصه، وتحطيم وجهه النحاسي اللامع، لكن صوت الغريم المسالم، أعاد إليه هدوءه:

-اصعد يا زعيم..

جلسا متجاورين. (سكران) خلف المقود، وهو قرب النافذة. أحسّ بحنين إلى صهوة المهرة، ونسيمات السهول تلامس جسده المتوتّر، وتلفح جلدة الوجه الحار، وتختلط بأنفاسه. سمع (سكران) يخاطبه:

-لم أعتقد أبدًا أنك ستتأذى.. بسبب امرأة..

اتجه بوجهه نحوه. ماذا يقول هذا الغجري المتمدّن؟...

-اتأذى... وهل تظن أن (روض) امرأة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت