فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 47

اختلّ توازنه وسقط. ربّما تخيّل أنّه يطير أو لعلّه يحلم، وكانت السيارة التي اصطادته تعبر صنبور الحديد، وتختفي في غيابة الزحام الذي ما زال شديدًا، أمّا الرجل الذي ودّع المرأة منذ لحظات فقد انهار إلى جوار الصغير، وصوته يعلو بذكر الله الحي الباقي، بينما الشمس تتابع سيرها في الفضاء

الغجر

.. يقف (الزعيم) على كتف رابية تغازل مويجات البحر. ترحل عيناه خلف النوارس اللاهية، وأسراب الأسماك العابثة تظهر. (روض) بوشاحها الملوّن كقوس قزح، وثوبها الذهبي الشفّاف. تملأ إطار اللوحة. تختال كعروس بحر مشتاقة إلى اللهو والشمس والأغاني..

(روض) أحلى غجريات بلاد العرب، تودّع حامي المضارب. أيّة نكبة تحلّ بالقلب العاشق؟ تستمرّ (عروس البحر) في رقصها الساحر. الموج بساط من ريش أزرق، تلثمه قدمان بلوريتان، وترنّ أساور وأقراط. تبدو الفتاة سكرى مخمورة، وهي تحتضن النسمات بذراعيها الممدودتين كجناحي طائر، يتوق إلى الفضاء..

ينتفض (الزعيم عزيز) ، وغريمه ينقضّ ليحطم إطار اللوحة الزاهية. (سكران) .. النار التي لا تبقى ولا تذر، تحملها رياح عاتية، يندفع في شوارع المدن. في السهول وعلى السواحل. مدن الجبال والواحات. طاقة من الشوق المتوثّب إلى المجهول. يمدّ نحو (روض) ذراعين. مئات منها، لتغرق الأنثى العاشقة في حميّا من الاستلاب الروحي، لا حد ولا نهاية لها..آه.. يا روض. طوّق (سكران) جيدها بالأطواق المشعّة، وسوّر معصميها بالأساور ذات الرنين. النساء يعشقن الذهب. نسيت (روض) كلّ شيء. كيف تنسى الروح جسدها؟ كيف ينسى القمر أحضان السماء؟. آه يا روض.. يبتعد ظلّ الغريم، وتنداح الفتاة كموجة لعوب. تملأ الريح ثوبها الذهبي. تتحوّل إلى فراشة. يمدّ (عزّو) ذراعيه، يتحوّل إلى ذراعين""روض. روض"يردّد الشاطىء صدى الصوت الملهوف، والموجة اللعوب، تبتعد كهمسة خجول، بثوبها الزاهي ووشاحها يتطاير كجناحي فراشة.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت