ولما كان باطو هذا على قدر من الشجاعة والقوة فقد غزا أوروبا، وتوغل في روسيا وبولندا والمجر 625-640 هـ (1227 -1242م) وحمل اسم خان القبيلة الذهبية بشكل عام وطغى اسمه على اسم أخيه أوردا (1) .
وخلف باطو خان ابنه طرطق خان الذي توفي في نفس السنة ليخلفه ابن أخيه وهو بركة خان بن ناظو خان بن جوشي 1256 -1267م (656-666 هـ) الذي اعتنق الدين الإسلامي على يد أحد التجار، فجعل الإسلام دين الدولة الرسمي وأظهر شعار الإسلام وقرب العلماء، كما أسلمت زوجته وبنت لها مسجدا. ورغم محاولات البعض التشكيك في صحة إسلامه إلا أن التاريخ يعلمنا أنه أسلم منذ صغره، وإنه حفظ القرآن الكريم، وإن جيشه كان مسلما يحمل كل فرد سجادة صلاة وهذا أغضب خصومه حتى تآمروا عليه (2) .
وبما أن هذه القبيلة كانت على عداء دائم مع أقربائهم وجيرانهم مغول فارس الذين"كان يتزعمهم هولاكو وخلفاؤه، بسبب خلافاتهم على الأرض وعلى زعامة المغول، فإنه كان من الطبيعي أن يتعاون القفجاق مع أكبر دولة إسلامية تحمي الإِسلام والمسلمين وهي دولة المماليك، العدوة الطبيعية لأعدائهم مغول إيران، كما كان من الطبيعي أيضا أن يتحالف مغول إيران مع الصليبيين أعداء المماليك."
(1) المقريزىَ، السلوك، (جـ1 ق2) (ص394-395) حاشية 2.
د. عاشور، فايد، العلاقات السياسية بين المماليك والمغول في الدولة المملوكية الأولى، دار المعارف (ص206) .
(2) جمال سرور، دولة الظاهر بيبرس وحضارة مصر في عهده (ص102) حاشية رقم 2. القاهرة 1960م.
يروي ابن خلدون، في تاريخه حـ5، ص 534هـ. أنه أسلم على يد الشيخ شمس الدين الباخوري الذي كان مقيما في بخارى، حيث دعاه إلى الإسلام فاستجاب لدعوته وذهب إلى بخارى وأعلن إسلامه وعاهد الشيخ على العمل على نشر الإسلام.
وانظر: سيرتوماس و. أرنولد. الدعوة إلى الإسلام، ترجمة حسن إبراهيم، مكتبة النهضة المصرية 1970م ص 259.