الصفحة 18 من 28

وحاول إعانة بعض الأمراء المتمردين، فذكر المقريزي بأنه أعد حملة هدفها الشام مع الأميرين سنقر والأقرم الهاربين من الملك محمد بن قلاوون، ثم لم تلبث هذه الحملة أن فشلت وتخلت عن مهمتها بعد أن سمعت بخروج السلطان لملاقاتها (1) .

ومنذ عهد الإيلخان أبي سعيد الذي خلف خدا بنداه سنة 716 هـ (1316م) الذي كف عن معاداة المماليك، وصادق الناصر محمد بن قلاوون وراسله وهاداه وعقد معه اتفاقيات فتحا بموجبها حدودهما للتجارة، وتعهد له الناصر بحماية الحجاج الإيرانيين والمحمل اللإيلخاني (2) وتبعه في ذلك خلفاؤه من الإيلخانات الذين ضعف شأنهم وانشغلوا بنزاعاتهم على العرش، لم يعد التاريخ يعلمنا بغارات مغولية على الشام بل انعكس الحال فصار بعض المماليك يحاولون التوسع في أراضي الإيلخانات (3) .

موقف مغول القفجاق (القبيلة الذهبية) من المماليك المسلمين.

يطلق اسم القفجاق (القبشاق) أو (القبيلة الذهبية) golden horde على المغول الذين أقاموا في البلاد التي منحها جنكيزخان قبل وفاته لابنه الأكبر جوشي. وتشمل سهول جنوب روسيا وأقصى غرب آسيا وسيبيريا فيما بين نهر آتش والسواحل الجنوبية لبحر قزوين. وسمى هؤلاء باسم القبيلة الذهبية لأن خيام معسكراتهم كانت ذات لون ذهبي.

انقسمت هذه الدولة بعد جوشي 624 هـ (1227 م) بين أولاده الأربعة عشر الذين كانوا بزعامة أكبرهم أوردا، ثم سيطر أخوه باطو على القسم الغربي من المملكة الذي سمى باسم القبيلة الزرقاء أو القبشاق الغربي، واقتصر حكم أوردا على القسم الشرقي الذي عرف بالقبيلة البيضاء.

(1) المقريزي، السلوك (جـ2 ق1) (ص 115) . Muir, op. cit. p. 64.

(2) المقريزي، السلوك (جـ2 ق1) (ص 209- 210) .

(3) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة (جـ5 ق1) (ص137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت