قد تأتي لإنسان فتقول له قم للصلاة جزاك الله خيرا، فيتلفظ عليك بكلمات، فقد لا تحتمل أعصابك فتصرف إما بالضرب أو بالشتم أو بغير ذلك. نعم يحدث هذا، وعندما يقال لك لماذا هذا التصرف؟ تقول إنني غضبت لله.
تأمل أخي الكريم، تأمل أخي الداعية أأنت غضبت لله أم غضبت لنفسك؟
كثير من الناس يقع في هذا البلاء وقد غضب لنفسه ولم يغضب لله جل وعلا، صحيح أنه كان يأمر بالأمر بالمعروف، صحيح أنه كان ينهى عن المنكر، وكان أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لله، لا نشك في ذلك، لكن ما حدث بعد ذلك من ثورة وغضب وفوران وتعدي لم يكن لله جل وعلا، ولكن لأن هذا الشخص أساء إليك فغضبت لنفسك.
فالتجرد من حظوظ النفس وهو أمر لا يقدر عليه إلا من أعطاه الله قوة وعزما: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) .
فأقول أن نتجرد لله جل وعلا وأن يكون غضبنا لله لا لأنفسنا، ولو تأملنا وأخذنا الأمور بهدوء وناقشنا أنفسنا بعد ذلك، لوجدنا أن الغضب الذي كثيرا ما يحدث م يكن أثره غضبا لله وإنما هو لحظ النفس.
إذا فالتجرد من حظ النفس يعين على ضبط النفس بإذن الله.
-التربية الجادة وحسن الخلق. وهنا كلمة للآباء والأمهات، وإلى المربين بصفة خاصة بالتربية على التحمل، ربوا أبناءكم، ربوا تلاميذكم على تحمل الإساءة من الآخرين، إننا لا نستغرب الإساءة من الآخرين، ولكننا نستغرب ردود الأفعال من الصالحين.
يقول (صلى الله عليه وسلم) : (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) . فالتربية الجادة، والتربية الصالحة تؤدي بإذن الله إلى ضبط النفس.
وأشير هنا إلى أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يشجع أصحابه على ضبط النفس، قال لأشج عبد قيس: (إن فيك خصلتين يحبوهما الله جل وعلا؛ الحلم والأناة) .