فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 38

لقد بذلتُ جهودًا بالغةً منذ ثلاثين عامًا في تنبيه المشاعرِ إلى هذه العقبةِ، فقمتُ بإلقاءِ محاضراتٍ عديدةٍ في إسطنبولَ حولَ الأسلوبِ الأمثلِ لتعليم اللّغةِ الأجنبيةِ (ومنها العربيةُ بالنّسبة للأتراك) ؛ وهو الطّريقُ المباشِرُ. وذلك أنْ يكُفَّ الأستاذُ عن استخدامِ التّرجمةِ، وأن يتجنّبَ الخطابَ بلغةِ التّلميذِ.

سوفَ نركّزُ على ما يرتبط بهذه المشكلةِ من أسبابٍ وحلولٍ في دروسنا المقبلةِ إن شاء الله تعالى.

أيّها الإخوة!

لاشكَّ من أنَّ اللّغةَ هي أداة الاتّصالِ والتّفاهُمِ بين أبناءِ البشرِ، وهي آيةٌ من آياتِ اللهِ العظمى. يقول الله تعالى:"وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفُ اَلْسِنَتِكُمْ وَاَلْوَانِكُمْ إِنَّ فيِ ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالَميِنَ" [1] لأنّ الإنسانَ هو المخلوق الوحيد الذي ينطقُ ويعبِّرُ عمَّا في ضميرِهِ من أحاسيسَ غريةٍ، وتصوّراتٍ خطيرةٍ، وأحلامٍ عجيبةٍ، وخلاجاتٍ، وحُبٍّ، وكراهيّةٍ، وفرحٍ، وحُزنٍ، والْتذاذٍ، واستقذارٍ وما إلى ذلك ...

إنّ البشريةَ مجتمعٌ عظيمٌ مكوَّنٌ من أُمَمٍ وشعوبٍ وطوائفَ مختلِفةٍ. يقول الله تعالى:"يَا أَيَُهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثىَ، وَجَعَلْنَاكُم شُعوُبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفوُا ..." [2]

إذن يجب على أبناءِ البشرِ أن يتعارفوا فيما بينهم، ليتعاونوا على البرِّ والتّقوى. وقد أرشد الله عبادَه إلى ذلك في قولِهِ تعالى:"وَتَعَاوَنوُا عَلىَ الْبِرِّ وَ التَّقْوىَ، وَلاَ تَعَاوَنوَا عَلىَ الإِثمِ"

(1) سورة الرّوم/22

(2) سورة الحجرات/13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت