فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 38

وَالْعُدْوَان، وَاتَّقوُا اللهَ، إِنَّ اللهَ شَديِدُ الْعِقَابِ." [1] وقال تعالى:"وَلِكُلٍّ وُجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا، فَاسْتَبِقوُ الْخَيْرَاتِ، أَيْنَ مَا تَكوُنوُا يَاتِ بِكُمُ اللهُ جَميِعًا، إِنَّ اللهَ عَلىَ كُلِّ شَيءٍ قَديِرٌ." [2] "

إنّ من أسرارِ حِكَمِهِ تعالى، أنْ خلقَ النَّاسَ على اختلافٍ كبيرٍ في ألوانِهم، ولُغاتِهم، وثقافاتِهم، وأذواقِهم، ونزعاتِهم، واتّجاهاتِهم، وأعرافِهم، وتقاليدهم؛ فلا يُعقَلُ أن يتمكّن الإنسانُ من تذليل هذه العقباتِ ليتّصلَ ببني جنسِهِ من الأجانبِ، إلاّ أنْ يتبادل معهم الحديثَ، والحديث والحوار هو الطّريق الأصحُّ الأمثلُ والوحيد الّذي يؤدّي إلى التّفاهُمِ فاتّعاوُنِ. فما أشدَّ حاجةُ الإنسانِ خاصّةً في هذا العصرِ إلى هذه الأداةِ السّحريةِ الّتي تربط بين القلوب. ولهذا كلُّ مَنْ يُتْقِن لغةً من اللّغات الأجنبيّةِ ينالُ ثناءً من بني جِلدَتِهِ دائمًا. ويُوَقَّرُ في مجتمَعِهِ. إلاّ إذا كان في مجتمَعٍ جاهلٍ. فيا لَغُربَةَ ذي علمٍ يسكن بين قومٍ جاهلٍ، ويا لثُكلتاه!!!

إنّ معرفةَ الإنسانِ بدقائقِ لغتهِ المحلّيّةِ -لاشكَّ- تُمَكِّنُهُ من استخدامِ أفضلِ أساليبِ الحوارِ مع أبناءِ شعبِهِ. وقد تُحسِّسُهُ في الوقتِ ذاتِهِ على أهمّيّةِ إتقان اللّغات الأجنبيّةِ. لأنّ الإنسان المتفتّحَ لا يجهلُ ما سوف يجني من ثمرات الحوارِ وتأسيس العلاقةِ مع الأجانبِ، خاصّةً مع النّاسِ من أهل البلادِ الرّاقيةِ من أصحابِ الثّروةِ والعلمِ والمناصبِ.

فعلى الطّالبِ إذًا، أن يختار من بين اللّغات الأجنبيةِ ما يخدُمُ مصلحتَهَ بأقصى قدرٍ ممكنٍ حسبَ مقاصِدِهِ وأهدافِهِ.

إنّ طالبَ العلمِ من أبناءِ الوطن التّركيِّ لا يستغني عن وسائل تربطُهُ بالعالَم المتحضِّرِ. ولا شكَّ من أنّ اللّغاتِ الأجنبيةَ هي من هذه الوسائلِ، بل هي من أهمِّها وألزمِها. وقبل أن نشيرَ إلى ما يحتاج إليه الشّابُّ في هذا البلد من اللّغات، يجب أنْ نركّز أوّلًا على أهمّيّة اللّغةِ التّركيةِ

(1) سورة المائدة/2

(2) سورة البقرة/148

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت